يكون أخصّ من الخبر الآخر ، وما يماثله من الأمر بالإلقاء مجرّداً .
والخبر الثاني : وإن كان ظاهراً بعدم الخابيّة ونحوها ، بل بإلقاء الجسد مجرّداً ، إلَّا أنَّ هذا لا يعني التعارض بينهما ؛ إذ لا نحتمل عرفاً ومتشرعيّاً أن يكون لتجرّده دخل في المتعلّق .
فلا يبقى إلَّا الإلقاء ، فيكون مطلقاً قابلًا للتقييد .
التعليق الثالث : أنَّ الأمر بوضعه في خابيّة ظاهر في الوجوب ، وسنده معتبر فيتعيّن . والحكمة منه صيانة الجسد عن وحوش البحر لفترة معتدّ بها من الزمن .
ومعه يكون هذا العمل مقدّماً شرعاً على ما دلّت عليه الأخبار الأُخرى من تثقيله بالحجر والحديد ؛ لأنَّها جميعاً غير نقيّة السند ، بما فيها الخبر الثاني الذي سبق . إذن فمع إمكان جعله في خابيّة أو صندوق أو نحوها يتعيّن . ولا يكفي تثقيله بالحجر أو الحديد .
التعليق الرابع : مع عدم إمكان إغلاق الخابيّة ، يكون وجودها كعدمها ؛ لأنَّ المأمور به هو جعله في خابيّة مغلقة ، فإذا لم تكن مغلقة فليس هو المأمور به ، ومع التعذّر يسقط أصل الحكم ونعود إلى أُمور أُخرى سنذكرها .
التعليق الخامس : مع تعذّر الخابيّة ونحوها ممّا يضمّ الميّت ويصونه ، فهل يجب تثقيله بالحديد أو الحجر ونحوهما ، بعد أن عرفنا أنَّ الروايات الدالّة عليه غير معتبرة السند ؟
الحقّ هو الحكم بذلك ، بغضّ النظر عن ذلك ، لا للإجماع عليه ، فإنَّه إجماع مدركيّ يحتمل استناده إلى هذه الأخبار ، بل لكونه على القاعدة ؛ فإنَّ
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء — صفحة 182
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٢