أوّلًا : تكوّن سطح الكوكب وهي موادّه المنحصرة ولا يوجد سواها .
وثانياً : ذات وظيفة مشتركة مع الموادّ الأرضيّة على أرضنا
هذه ، يعني : تستعمل بنفس الاستعمالات كما أوضحنا .
وثالثاً : أنَّ السكّان الأصليّين يصطلحون عليها ما يقال معنى التراب والرمل والصخر في لغتهم .
فإذا التفت العرف إلى نحو هذه الملاكات ، فإنَّه يذعن إلى كون هذه الموادّ صعيداً ، فيجوز التيمّم به ، بعد كونه موضوعاً له في الآية الكريمة .
وليس لدينا في الأدلّة إطلاق يمنع التيمّم في كلِّ معدن ، كلُّ ما في الأمر أنَّ المعادن الأرضيّة لا يصدق عليها الصعيد ، فلا يجوز فيها التيمّم ؛ لأنَّها خارجة عن موضوعه ، فإذا أمكن تطبيق مفهوم الصعيد هناك دخل في موضوع الآية بلا معارض .
هذا ، وينبغي الالتفات إلى : أنَّنا لو منعنا الفرد عن التيمّم بهذه الموادّ ، فسيكون فاقداً للطهورين بعد فرض امتناع الوضوء عليه شرعاً وانتقال وظيفته إلى التيمّم ، وعندئذٍ سيتعذّر التيمّم عليه أيضاً .
وهذا ينتج أنَّ التيمّم بهذه الموادّ أوفق بالاحتياط ؛ لأنَّه إمّا أن يكون مجزياً ، فلا إشكال ، وإمّا أن لا يكون مجزياً ، فالفرد لم يخرج عن حاله بكونه فاقداً للطهورين . إذن فالقول بالاحتياط الوجوبي بالتيمّم بها له وجهٌ وجيه .
نعم ، إذا أحرز كون الموادّ إنَّما هي من قبيل المعادن في ذلك الكوكب نفسه ، لم يجز التيمّم بها ، إلَّا أنَّ هذا يعني أنَّها غير غالبة فيه ولا تكوّن كلّ قشرته الأرضيّة ؛ لأنَّ شأن المعادن هو ذلك على أيّ حال . وليكن هذا الفرض هو المراد من مسألتنا التي طرحناها
للاستدلال الآن ، فإنَّ المكلّف
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء — صفحة 108
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٨