« جاء أعرابي إلى النبيّ ( ص ) يُقالُ لَهُ : قُلَيْبُ ، فَقَالَ له : يَا رَسُوْلَ اللهِ ، إنّي تَهَيَّأْتُ إلَى الحَجِّ كَذَا وَكَذَا مَرَّةً ، فَمَا قُدِّرَ لِي ، فَقَالَ ( ص ) له : يَا قُلَيْبُ ، عَلَيكَ بِالجُمُعَةِ ؛ فَإِنَّهَا حَجُّ المَسَاكِيْنَ » « 1 » .
وهنا قطعاً لم يجعل النبي ( ص ) الجمعة بدلًا عن الحج الواجب ، بل مقصوده الحجّ المستحبّ لا محالة .
إذن المقصود : فقد جعلتُ الجمعة بدلًا من الحجّ المستحبّ ، وهذه آية الاستحباب ، إلّا أن يقال : إنّه أعرابي ، ولا تجب عليه الجمعة « 2 » .
القرينة الثانية :
( على استحباب السعي وأنّه إنّما يجب عند طلب السلطان العادل ) هي سقوط السعي إليها إذا اجتمع عيدٌ وجمعةٌ ؛ فإنّ من البعيد كلّ البعد سقوط الواجب بالإتيان بواجبٍ آخر « 3 » .
والذي يؤكّد هذا المعنى ما في خبر سلمة عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال :
« اجْتَمَعَ عِيْدَانِ عَلَى عَهْدِ أَمِيْرِ المُؤْمنين ( ع ) ، فَخَطَبَ النَّاسَ ثم
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 236 : 3 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، الحديث 7 ، ووسائل الشيعة 300 : 7 ، الباب 1 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الحديث 17 ، مع فارقٍ يسيرٍ في اللفظ .
( 2 ) باعتبار أنّ شرائطهما غير تامّة بالنسبة إليه ؛ لأنّه بعيدٌ عن محلّ إقامتها أكثر من فرسخين ( المقرّر ) .
( 3 ) إلّا أن يُقال : إنّه يُستفاد من الروايتين الآتيتين في المتن بأنّ وجوب الجمعة مقيّدٌ بأصل تشريعه ، بأن لا يكون يوم إقامتها في أحد العيدين ، وإلّا فيكون وجوبها تخييراً أو استحباباً ، وهذا متعيّنٌ على تقدير صحّة الخبرين . وهو غير تامٍّ ، إلّا أن يُستفاد منهما أمرٌ آخر ، فانتظر وتأمّل ( المقرّر ) .