ذلك ليس أمراً غالباً .
وصحيحة محمّد بن مسلم تحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون قوله ( ع ) : « نعم » بمعنى الموافقة على ما سبق ، يعني : يُصلّون الجمعة جماعةً ، ثمّ قال ( ع ) تفضّلًا ابتداءً : « يُصلّون أربعاً إذا لم يكن مَن يخطب » .
ثانيهما : أنّه استعمل الجمعة بمعنى الظهر ، ويكون معناه : أنّهم يُصلّون الظهر أربعاً إذا لم يكن مَن يخطب . وعلى أيّ حالٍ تكون الرواية تامّةً استدلالًا وجواباً .
ويلحق بهذه الطائفة موثّقة ابن بكير ، قال : سألتُ أبا عبد الله ( ع ) عن قومٍ في قرية ليس لهم مَن يجمع بهم : أيُصلّون الظهر يوم الجمعة في جماعة ؟ قال : « نعم ، إذا لم يخافوا » « 1 » .
ووجه الاستدلال واضحٌ ، وهو أنّ ظاهر قوله : ( مَن يجمع بهم ) هو أنْ يكون إماماً خاصّاً ، لا مجرّد إمام الجماعة .
والمناقشة أيضاً واضحةٌ ؛ فإنّ قوله : ( مَن يجمع ) يعني : مَن يتمكّن من الخطبتين تمكّناً كاملًا ؛ لأنّه على الوجوب التخييري لا داعي للاكتفاء بأقلّ المجزيّ من الخطبة ، وإنّما ذلك فرع الوجوب التعييني .
إذن فالمراد به هو مَن يتمكّن من الخطابة بشكلٍ كاملٍ ، ولا دلالة في
الرواية على أنّ المقصود منه هو السلطان العادل أو نائبه . إذن فهي تدلّ على
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 15 : 3 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، الحديث 55 ، الاستبصار 417 : 1 ، الباب 250 ، الحديث 7 ، ووسائل الشيعة 327 : 7 ، الباب 12 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الحديث 1 .