وقال الشيخ الطبرسي ( قدس سره ) : استدل بهذه الآية على صحة الرجعة من
ذهب إلى ذلك من الإمامية ، بأن قال : أن دخول ( من ) في الكلام يوجب
التبعيض ، فدل ذلك على أن اليوم المشار إليه في الآية يحشر فيه قوم دون
قوم ، وليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه : * ( وحشرناهم
فلم نغادر منهم أحدا ) * .
وقد تظاهرت الأخبار عن أئمة الهدى من آل محمد ( عليهم السلام ) في أن الله
تعالى سيعيد عند قيام القائم ( عليه السلام ) قوما ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته
ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ، ويبتهجوا بظهور دولته ، ويعيد أيضا قوما
من أعدائه لينتقم منهم وينالوا بعض ما يستحقونه من العقاب في الدنيا من
القتل على أيدي شيعته والذل والخزي بما يشاهدون من علو كلمته ،
ولا يشك عاقل أن هذا مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه ، وقد فعل
الله ذلك في الأمم الخالية ونطق القرآن بذلك في عدة مواضع مثل قصة
عزير وغيره ، وقد صح عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : ( سيكون في أمتي كل ما
كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو أن أحدهم
دخل جحر ضب لدخلتموه ) ( 1 ) .
أقوال المفسرين :
أغلب المفسرين من غير الإمامية يمرون في تفاسيرهم بهذه الآية
مرورا سريعا ، ويوجزون القول بكلمات معدودة ، ويمكن إجمال حصيلة
آرائهم في نقطتين :
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، للطبرسي 7 : 366 .