ولو تنزّلنا - جدلًا - واحتملنا غفلة النبي ( ص ) عن ذلك ، فهو ممّا لا يخفى على الله عزّ وجلّ ، وهو الحكيم الأزلي المطلق الذي خطّط للإسلام البقاء ووضع له مناهج الاستمرار .
وكيف يعقل أن يكون ذلك منسجماً مع إهمال التشريع من تعيين مَن يتولّى زمام التطبيق بعد النبي ( ص ) .
ومن ثمَّ فقد تكاثرت النصوص الدالّة على هذا التعيين ، كقوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) « 1 » ، ولم يكن لأُولي الأمر من وجودٍ مستقلٍّ عن الرسول إلّا بعد عصره ، وكقوله ( ص ) :
« إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا »
« 2 » ، فكتاب الله عزّ وجلّ يأخذ بزمام التشريع بعد النبي ( ص ) ، والعترة تأخذ بزمام التطبيق ، وكقوله ( ص ) :
« يكون من بعدي اثنا عشر أميراً كلّهم من قريش »
« 3 » « 4 » . والنصّ عليهم دالٌّ على الرضا بهم والتسليم بمشروعيّة إمارتهم .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 59 .
( 2 ) أُنظر : الكافي 2 : 415 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 68 ، في مدح علي وأولاده عليهم السلام ، الحديث 259 ، وسائل الشيعة 27 : 34 ، باب تحريم الحكم بغير الكتاب والسنّة ، حديث 9 .
( 3 ) وقد أخرجه مسلم وأبو داود وأحمد وغيرهم ( منه قدس سره ) .
( 4 ) أُنظر : الأمالي ( للصدوق ) : 387 ، عدد خلفاء رسول الله ( ص ) الحديث 8 ، مسند أحمد 5 : 90 ، حديث جابر بن سمرة ، وصحيح البخاري 8 : 127 ، كتاب الأحكام ، وسنن الترمذي 3 : 340 ، باب ما جاء في الخلفاء ، الحديث 2323 .