تكلّمنا في ذلك في موردين : في أوّل مبحث الاستصحاب « 1 » وفي أواخره « 2 » ، وذكرنا في المورد الثاني أنَّ استصحاب عدم النوم مثبتٌ غير جارٍ ؛ لأنَّك تريد إثبات الطهارة بإثبات عدم النوم وعدم سائر النواقض ، مع أنَّ ثبوت الطهارة في مثل ذلك حكمٌ عقليٌّ لا شرعيّ .
وعليه فيستفاد من الصحيحة عدم حجّيّة الأصل المثبت « 3 » .
فقوله ( ع ) :
« لا تنقض اليقين بالشكّ »
باعتبار ترتّب آثار البقاء ، فلو شككت في أنَّ زيداً عادلٌ بعد أن كان عادلًا ، فبالاستصحاب نتعبّد بوجود عدالته ، فيكون موضوعاً لجواز الطلاق عندئذٍ .
وأمّا الآثار الخارجة عن نطاق الشارع من قبيل الأحكام العقليّة فلا يمكن أن يتعبّدنا الشارع بها لا بنفسها ولا باعتبارها واسطةً إلى أمرٍ آخر .
هامش
( 1 ) أُنظر : الرسائل ( للسيّد الخميني ) 1 : 82 ، رسالة في الاستصحاب ، في ذكر أخبار الاستصحاب .
( 2 ) أُنظر : الرسائل ( للسيّد الخميني ) 1 : 177 ، رسالة في الاستصحاب ، تنبيهات : التنبيه السادس .
( 3 ) لا يخفى : أنَّ ما ذكره متوقّفٌ على البرهنة على ضرورة حكومة الأصل السببي على المسبّبي مطلقاً : اتّحدت نتيجتهما أو اختلفت ؛ فإنَّه ينحصر تمسّك الإمام ( ع ) في استصحاب الطهارة دون استصحاب عدم النوم بكون الثاني مثبتاً ؛ إذ لو كان جارياً ، للزم التمسّك به بالضرورة على الفرض . وأمّا إذا رفضنا حكومة الأصل السببي مطلقاً أو في صورة اتّفاقهما في النتيجة ، فيمكن للإمام ( ع ) أن يستشهد بأيٍّ من الأصلين ، وقد اختار التمسّك باستصحاب الطهارة لنكتةٍ لا ترجع إلى إثبات النتيجة أو صناعة الأدلّة ، ولم يترك الاستصحاب الآخر لكونه مثبتاً ، بل تركه اختياراً مع إمكان أن يتمسّك به ( المقرّر ) .