وفي هذا المعنى لا تختلف الإيقاعات عن العقود ؛ فإنَّه في الإيقاع يوجد نفس المعنى ، فيقول : ( أوقفت مال زيد على الفقراء ) ، فيصدر منه نفس المعنى الإنشائي الذي يصدر من المالك . غاية الأمر أنَّ صدوره من المالك يُعدّ تمام الموضوع لحكم العقلاء ، وهذا وإن كان إنشاءً جديداً ، إلَّا أنَّه لمّا كان فضوليّاً فقد أنشأه بتوقّع إجازة المالك ، فإذا أجازه تحقّق نفس المعنى الاعتباري الذي يتحقّق بإنشاء المالك . إذن فنفس المعنى ملحوظٌ في الإيقاعات والعقود ، غاية الأمر أنَّه نحتاج في العقود إلى طرفين ، وفي الإيقاعات إلى طرفٍ واحدٍ .
فقد تبيّن : أنَّ لبيع الفضولي وجوداً إنشائيّاً ، فإن انضمّ إلى هذا المعنى إجازة الطرف الآخر ، كان موضوعاً للحكم العقلائي بالنقل ، ولا يفرّق في هذا المعنى بين الإيجاب فضوليّاً وبين الوقف فضوليّاً ؛ إذ كلٌّ منهما يوجد الأمر الإنشائي ، ومع ذلك لا يوجد الاعتبار الحقيقي ، وفي كليهما يكون المنشئ متوقّعاً للرضا والإجازة ، وفي هذا المعنى لا يفترقان أصلًا . غاية الأمر أنَّ هذا أوجد المعنى الإنشائي الإيقاعي ، وذاك أوجد المعنى الإنشائي المعاملي ، فيشتركان بكونهما معنىً إنشائيّاً .
فقد اتَّضح : أنَّه لا اختلاف بينهما لا في المبادئ ولا في النتائج ولا في المعنى ولا في المتعلّقات .
وأمّا احتمال أنَّ العقد عبارةٌ عن معاهدةٍ بين طرفين « 1 » ، فهل معنى البيع
هامش
( 1 ) أُنظر : كتاب الإجارة ( للميرزا الرشتي ) : 166 ، الفصل الثاني في شرائطها ، الثالث من شروط الإجارة ، المقام الثالث ، المقصد الثاني ، عوائد الأيّام : 5 ، العائدة الأُولى ، العناوين الفقهيّة 2 : 20 ، فصل في عناوين المعاملات ، العنوان السابع والعشرون ، المقام الأوّل ، الأمر الرابع ، الإشكال الثاني ، وغيرها .