والمفروض أنَّ أحد حالتيه مقيّدٌ وخارجٌ قطعاً ، والحالة الأُخرى التي لا ثالث لها نشكّ في خروجها ، فإن كانت أصالة العموم على حالها ، كان لازمه أن يندرج هذا الفرد تحت الحكم ، فإن كان ذاك الفرد مقيّداً ، كان الفرد بتمام حالاته خارجاً .
وفي المقام لا يبعد أن يُقال : إنَّ هذين المقيّدين يعودان إلى التخصيص ؛ لأنَّ التخصيص هو خروج الفرد بتمام حالاته من تحت العامّ ، وهو حاصلٌ في المقام ، فيندرج ذلك تحت ( أوفوا بالعقود ) لا بما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من الخلط بين التخصيص والتقييد ؛ بملاك أنَّه إذا ورد تخصيصٌ على الزمان ؛ لكان تخصيصاً على العامّ ، ولا ترديد فيه زيادةً أو نقصاناً ، مع أنَّه تقييدٌ والتقييد فيه الكثير والقليل .
وقد يُقال : بلزوم ملاحظة كلّ قيدٍ على حدةٍ ، فتكون أصالة الإطلاق ثابتةً إلى جانب أصالة العموم ، ولا ثمرة عمليّة هنا ؛ إذ سواء كانت أصالة العموم أو الإطلاق جاريةً فالثمرة المطلوبة واحدةٌ .
هذا كلّه إذا لم نلتزم بانصراف الأدلّة ؛ باعتبار بناء العقلاء على صحّة عقد المكره ، فتكون الإطلاقات تامّةً ، ويكون حديث رفع الإكراه حاكماً عليه .
فلنتكلّم الآن في ما إذا كانت الأدلّة منصرفةً إلى ما عليه بناء العقلاء .
وليُعلم : أنَّ الحال في المقام أن يُقال : إنَّ بيع المكره من نظر العقلاء لا يجب الالتزام به مع قطع النظر عن الأدلّة الشرعيّة ، بل يرى العقلاء كما يلحظ الشارع أنَّه ليس صحيحاً فعليّاً . وبناءً عليه فالأدلّة الشرعيّة - مع الغضّ عن دليل ( رفع ما أُكرهوا عليه ) - لا يُستفاد منها أزيد من ذلك ، وأنَّه يجب الوفاء بالعقد ولو في حالات الإكراه ؛ فإنَّ هذا المعنى ممّا لا يرتضيه العقلاء ، أعني :
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 85
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٥