أن يقول بدخل أُمورٍ أُخرى في المعاملة ، وهي غير متحقّقةٍ ، وقد ذكرنا أنَّ ذلك مستحيلٌ .
وعليه فهذا العقد تامٌّ كسائر العقود ، وإنَّما لا يترتّب الأثر عليه ؛ لأنَّ الشارع رفع ما أُكرهوا عليه . وأمّا تتميم هذه الجهة من ناحية عدم صدق العقد فغير مفيدٍ أيضاً .
بقي أن نقول ببطلان المعاملة من نواحٍ أُخر :
منها : أن يُقال : إنَّك سلّمت أنَّ بيع المكره عند العقلاء ليس تامّاً ولا ذا أثرٍ ، والتزمت بانصراف الأدلّة إلى المعنى العقلائي ، فلنا أن نقول حينئذٍ : إنَّنا لا نسلّم بأنَّ العقلاء كالشرع لديهم عقدٌ صحيحٌ وعقدٌ فاسدٌ ، بل الشارع أضاف إلى العقد العقلائي شروطاً ، فانقسم العقد إلى صحيحٍ وفاسدٍ ، ولا نقول بأنَّ العقلاء عندهم عقدٌ صحيحٌ وفاسدٌ ، فعقد المكره عند العقلاء ليس عقداً ، لا أنَّه عقدٌ غير نافذٍ .
نعم ، قد يُقال : إنَّه عقدٌ عقلائي أمضاه الشارع ، كما سار عليه الأعلام ؛ لأنَّهم لم يستدلّوا على بطلانه بكونه غير عقلائي .
أقول : هل عقد الفضولي عقلائي أوليس بعقلائي ؟
التحقيق : أنَّه عقدٌ عقلائي مفتقرٌ إلى الإجازة ، وكذا عقد المكره ، فلا يُقال : إنَّه ليس في محيط العقلاء عقدٌ صحيحٌ وفاسدٌ ، بل عندهم عقودٌ فاسدةٌ مفتقرةٌ إلى الإجازة . نعم ، القبض في الصرف ونحوه تعبّدٌ شرعي خارجٌ عن محيط العقلاء .
فقد تبيّن : أنَّ هذا الحلّ باطلٌ أيضاً .
إن قلت : إنَّ ما هو خارجٌ كيف يكون داخلًا ؛ بدعوى أنَّ عقد المكره
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 41
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١