فلا يكون ذلك عصياناً .
ومن طريقٍ آخر يمكن أن نقول : إنَّ السؤال لم يكن عن صحّة البيع الفضولي من حيث هو ، بعد الفراغ عن صحّته ، ولذا يظهر أنَّ القائلين ببطلانه من العبد ولو بالإجازة قالوا بصحّته من غيره بالإجازة ، ولذا ذهبوا إلى أنّ الإجازة ليست مصحّحةً . ولعلّه لأجل أنَّهم يرون أنَّه عصى الله تعالى ، فصرّح الإمام ( عليه السلام ) : أنَّه لم يعصِ الله ، وإنَّما عصى سيّده ، فيكون المورد كسائر أنحاء العقد الفضولي صحيحاً نافذاً بالإجازة .
وعلى هذا الضوء نقول : إنَّنا لا نريد تصحيح العقد بإلغاء الخصوصيّة عن باب النكاح ، ليرد علينا إشكالات الشيخ ( قدس سره ) « 1 » ، وإنَّما الكلام في أنَّ عقد الفضولي الذي يصحّ بالإجازة هل يصحّ بالإجازة من العبد أيضاً أو لا ؟
ويُلاحظ : أنَّ الحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي كانا يريان عدم صحّته ، فيما يرى الإمام ( عليه السلام ) صحّته .
فقد تبيّن في ضوء ما تقرّر : أنَّ المسألة ليست مسألة أولويّةٍ ، ولا إلغاء خصوصيّةٍ ، بل نفهم من الرواية أنَّ السؤال حول المعاملة الفضوليّة ، ولم يقع الكلام بين الخاصّة والعامّة في العقد الفضولي وصحّته ، ولم يكن الإشكال من ناحية كونه فضوليّاً ، بل الإشكال - كما يظهر من الجواب - في أنَّ في هذا المورد خصوصيّةً لا تفيد معها الإجازة ، وهي عصيان الله تعالى ، فلم يقع الكلام
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 356 ، صور بيع الفضولي ، الصورة الأُولى ، الاستدلال لصحّة بيع الفضولي بفحوى صحّة نكاحه ، كتاب البيع ( للمحقّق الكوهكمري ) : 306 ، كتاب البيع ، الفصل السادس ، المبحث السادس في الأحاديث المستدلّ بها على صحّة بيع الفضولي ، وغيرها .