له بالأُمور الاعتباريّة .
وفي باب الاشتراء لو قال المشتري ابتداءً : ( اشتريت هذا بهذا ) ، فهذا ليس قبولًا ، وإنما هو إيجابٌ من المشتري ، فلا يقول البائع بعد ذلك : ( بعت هذا بهذا ) بل يقول : ( قبلت ) .
وفي مثل ذلك يكون فعل المشتري إيجاداً لتمام ماهيّة المعاملة ؛ لأنَّ ماهيّتها ليست إلَّا مبادلة مالٍ بمالٍ أو تمليك عينٍ بعوضٍ . وتارةً يقول البائع : ( ملّكتك هذا بهذا ) ، وأُخرى يقول المشتري : ( تملّكت هذا بهذا ) ، يعني : تارةً ينشئ البائع المبادلة ، وأُخرى يُنشئُها المشتري ، وفي كلا النحوين يكون الإنشاء إيجاداً للماهيّة .
إن قلت : لو قال المشتري : ( اشتريت هذا بهذا ) ، فقال البائع : ( بعت هذا بهذا ) ، فهل يكون ذلك إيجابين ؟ أم إيجاباً وقبولًا ؟
قلت : إنَّنا لا نحتاج في طرف البائع في محلّ الكلام ، أعني : فيما إذا كان الإيجاب من المشتري ، إلَّا إظهار الرضا ، مع الغضّ عمّا سيأتي فيه من أنَّه غير لازمٍ أيضاً ، وإظهار الرضا قد يكون بجملةٍ خبريّةٍ أو إنشائيّةٍ أو بقوله : ( بعت ) أو ( قبلت ) أو غير ذلك .
إن قلت : يُلاحظ عليه : أنَّه تقدّم منك القول بأنَّ البائع لو قال ابتداءً : ( بعت هذا بهذا ) ، كان إيجاداً لماهيّة البيع ، وأمّا إذا قال ذلك بعد قول المشتري : ( اشتريت هذا بهذا ) ، كان قبولًا ، فهل يكون البايع قد استعمل اللفظ بمعنىً آخر ؟
قلت : لا نحتاج هنا إلّا إلى إبراز الرضا بالمعاملة من طرف البائع ، فإن قصد البائع ذلك كفى .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 103
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٣