قلت : إنَّ امتثال المصاديق كلّها يُعدّ امتثالًا واحداً ، وكما كان إكرام العالم بلحاظ كونه عالماً ، فالامتثال للطبيعة في المقام بما هي طبيعةٌ ، ومقولة الامتثال غير مقولة الوجود في الخارج . والمصاديق وإن كانت ذات طبائع متعدّدةٍ ، إلّا أنَّ الأمر لما تعلّق بالطبيعة ، كان امتثال المصاديق امتثالًا واحداً ؛ بملاك أنَّها وجودٌ للطبيعة .
والوجه فيه : أنَّ الموضوع في الحكم هو الإنسانيّة مثلًا ، وهي موجودةٌ في هذا الفرد وذاك الفرد ، فيكون المقصود بلحاظ الامتثال هو الطبيعة نفسها ، ولا يلزم أن توجد الطبيعة وحدها في الخارج ليتحقّق الامتثال ؛ فإنّها وإن وجدت منضمّةً إلى الخصوصيّات المقارنة لها ، إلّا أنَّ الموضوع في الحكم هو الطبيعة دون سائر القيود والشروط والخصوصيّات .
ومن هنا يتّضح تماميّة البرهان المتقدّم بلحاظ الوجود الخارجي ، لا بلحاظ الامتثال ؛ فإنَّه من مقولة التجريد ، فيحصل بتحقّق العنوان المأمور به دون غيره .
إن قلت : إنَّ تكثّر الطبيعة موجبٌ لتكثّر الامتثال .
قلت : يستحيل أن يكون الأمر واحداً والمأمور به واحداً ، إلّا أنَّ الامتثال كثيرٌ ، والمصاديق وإن كانت كثيرةً ، إلّا أنَّ الامتثال من مقولة التجريد ، فإن لُوحظ المأمور به ، لم نجد إلّا الطبيعة الواحدة ، وبها يحصل الامتثال دون غيرها .
ويمكن تقرير الاستدلال بوجهٍ آخر حاصله : أنَّ الأمر تعلّق بالطبيعة نفسها ، وما في الخارج أفرادٌ مأمورٌ بها ، فالإتيان بها موجبٌ لوقوعها على نحو المطلوبيّة .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 333
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣٣