حول إسراء الحكم من الغصب إلى المقبوض بالعقد الفاسد
ثمَّ هل يمكن التعدّي من الحكم المزبور الوارد في باب الغصب إلى المقبوض بالبيع الفاسد أو لا ؟
أمّا على ما قرّرناه آنفاً فلا حاجة إلى إسراء الحكم إليه ؛ لأنَّ البيان المتقدّم موافقٌ للقواعد : سواءٌ دليل اليد أو قاعدة الإتلاف .
وأمّا لو لم يكن لدينا إلّا هذه الرواية في باب الغصب وأردنا أن نستنبط حكم سائر الأبواب ، فيمكن القول بتعميم الحكم إليها ، إلّا على بعض المباني القائلة باختصاص الحكم بالغصب وإرادة ضمان يوم أعلى القيم من الرواية . والوجه فيه : أنَّه قد يُقال هاهنا بتعذّر التعدّي إلى سائر الأبواب ؛ لأنَّ الإسراء إليها باعتبار إلغاء الخصوصيّة عرفاً ، فيُقال : إن المناط في الحكم هو التلف لا خصوص الغصب ، وإنَّما يشمل ذلك القيود التي لا يتوجّه إليها الذهن عادةً وعرفاً . ومعه فلو كانت هناك خصوصيّةٌ زائدةٌ متعلّقةٌ بباب الغصب كأعلى القيم مثلًا ، لتعذّر سريانها إلى سائر الأبواب وإلغاء خصوصيّة الغصب .
وأمّا لو قلنا بأنَّ مفاد الرواية هو أنَّه إذا أتلف مال الغير فهو له ضامنٌ ، سواء تعرّضت الرواية لصورة التلف أو لصورة الإتلاف أو لكلتا الصورتين ، لأمكن إسراء الحكم إلى مطلق باب الضمان ؛ إذ معه يكون المناط في الغصب هو يوم التلف ، ولا يفرّق فيه في نظر العرف بين الغاصب وغيره ؛ لأنَّ الحكم لم يرد على الغاصب بصفته غاصباً ؛ لوضوح أنَّ قيمة يوم التلف قد تكون أوّل القيم حينها . وبهذا البيان يتّضح أن المناط في الحكم ليس لحاظ الغصب ، بل تلف مال الغير ، فلا خصوصيّة للغصب حينئذٍ .