إن قلت : إمّا بالقيد وإمّا بالانصراف .
قلت : أمّا القيد فمفقودٌ بحسب الفرض ، وأمّا الانصراف فلا يصحّ إلّا مع إلغاء النظر إلى ذات المقيّد ، وهو متعذّرٌ ؛ لأنَّه أورد في اللفظ ما يتنافى مع الانصراف ، كتقييده بقيدٍ لا يمكن معه الانتقال إلى ذمّة المنشئ . وأمّا إلغاء القيد فلا معنى له ، مع أنَّ الكلّي في حدّ نفسه لا تعلّق له بالذمّة كالأعيان الخارجيّة .
نعم ، ربما يُقال : إنَّ التقييد بنفسه في الإنشاء قرينةٌ على إلغاء قيد زيدٍ .
ويُلاحظ عليه : أنَّه لم لا يكون العكس كذلك ؟ فيكون التقييد بزيدٍ في ذيل كلامه قرينةً على إلغاء قيد نفسه ، وتقديمه في الكلام لا يوجب القرينيّة ، مع أنَّ ذكر أحدهما ليس قرينةً على نفي الآخر أصلًا ، بل هما كلامان متنافيان وقعا في صدر الإنشاء وذيله .
وقضيّة تقدّم الأصالة على الوكالة عن الغير إنَّما تتمّ في باب الدعاوى والمرافعات ، بخلاف المقام ونحوه ممّا ورد فيه قرينةٌ على خلاف الأصل ، فلا معنى للترجيح .
والتحقيق : أنَّه إن لم يكن وكيلًا عن زيدٍ في الاشتراء ، وقع باطلًا أو فضوليّاً ، لو التزمنا بالصحّة بعد الإجازة فيما إذا باع ثمَّ ملك . هذا .
إلّا أنَّ المنشئ العالم الملتفت لا يُعقل منه الجدّ في المقام ؛ لوجهين :
الأوّل : أنَّ المعاوضة هنا ليست عقلائيّةً .
الثاني : أنَّه على تقدير التسليم به لا يقع منه الإنشاء الجدّي في هذه المعاوضة الفعليّة ؛ لأنَّه لم يكن وكيلًا عن زيدٍ بحسب الفرض .
هذا كلّه لو لم يكن وكيلًا عن غيره في العقد . وأمّا مع الوكالة فقد
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 266
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٦