والظاهر من الرواية رجوع ذلك إلى الفقرة الثانية لا الأُولى ؛ للفراغ عن الفقرة الأُولى في الكلام ، إلّا أنَّ الراوي سأل ثانياً عن الحكم فيما إذا حدث عيبٌ في البغل ، فأفاد الإمام ( ع ) بلزوم ردّ الأرش مع البغل . ولذا لمّا قال أبو ولّاد : فمن يعرف ذلك ؟ كان مراده : فمن يعرف تفاوت القيمة بين الصحيح والمعيب ؟ لا أنَّه تمّ الكلام عن الفقرة الثانية فعاد إلى الحديث عن الأُولى .
وإذ قد تقرّر ذلك ، فالنزاع في التفاوت قد يتصوّر على ثلاثة أنحاءٍ بالطبع :
الأوّل : أن يكون الاختلاف في قيمة المعيب ومقدارها ، مع تسالمهما على قيمة الصحيح .
الثاني : أن يكون الاختلاف في قيمة الصحيح مع التسالم على قيمة المعيب .
الثالث : أن يكون الاختلاف في كلا القيمتين .
أمّا لو اختلفا في قيمة المعيب فمقتضى الطبع أن يدّعي صاحب المال أنَّ قيمة المعيب أقلّ ؛ طلباً لزيادة الأرش الواصل إليه ، بخلاف الآخر .
ولو اختلفا في قيمة الصحيح ، كان مقتضى الطبع أن يدّعي صاحب المال زيادة القيمة ، ولو اختلفا في كلا الأمرين ، لادّعى صاحب المال النقيصة هناك والزيادة هنا ، فقد اتّضح أنَّ الخلاف بينهما لا يخرج عن أحد هذه الصور الثلاث .
وحينئذٍ نقول : إنَّ الظرف في قوله ( ع ) : « عليك قيمة ما بين الصحّة والعيب يوم تردّه عليه » يُراد به يوم الردّ ، وقول الراوي : فمن يعرف ذلك ؟ إشارةٌ إلى قيمة البغل المراد إرجاعه إلى صاحبه وطرق معرفة أرشه بعد الجهل بها . فلو
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 22
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢