يلزم تقديم ما هو موافقٌ للكتاب الكريم ، كما لا يخفى .
وليقع الكلام الآن حول دلالة الروايات على ما تقدّم بيانه من عدم دلالة الآية على استقلال الصبيّ في تصرّفاته الماليّة ، كعدم استقلاله في حالات التوكيل والإذن المتقدّم أو المتأخّر ، وكذا نفي دلالتها على استقلاله في التصرّف في أموال غيره أو إنشاء عقدٍ ولو مع الإذن أو التوكيل . فهل يمكن استظهار هذه الأحكام من الروايات المتقدّمة أم لا ؟ وهل يُستفاد منها : أنَّ كافّة أنحاء التصرّفات الصادرة عن الصبيّ غير نافذةٍ ولو بنحو الإنشاء للصيغة ؟
والاحتمالات - بحسب الظاهر - متعدّدةٌ :
منها : أن يُقال باستقلاله المطلق .
منها : أن يُقال باستقلاله مع الإذن .
منها : أن يُقال باستقلاله مع التوكيل .
وقد اتّضح عدم استقلاله مطلقاً من الآية الكريمة ، إلّا أنَّ كون ألفاظ الصبيّ كعدمها أو عدم جواز توكيله في أموال غيره غير واضحٍ منها .
وأمّا بلحاظ دلالة الروايات فيمكن أن يُقال باستظهار عدم الاستقلال مطلقاً أيضاً ؛ لوجهين أحدهما وجيهٌ ، وهو المختار عندنا ، وفي الآخر نظرٌ .
أمّا الوجه المنظور فيه فبيانه : أنَّ العقد الصادر عن الصبيّ الرشيد أو البالغ السفيه بلحاظ أمواله لو قيل بتوقّفه على إجازة الوليّ ، فهل تكون إجازته كإجازة المالك في البيع الفضولي ، ما يوجب استناد البيع إليه ، فلو أجاز الوليّ أو أذن له أو وكّله ، كان البيع بيعاً للولي الموكل ؟
أم يُقال : بل ليس الأمر كذلك ؛ لأنَّ الصبيّ يتصرّف في مال نفسه ، فيبيع ويشتري لنفسه ، غاية الأمر أنَّنا نتعبّد بإجازة الوليّ ، وبها يكون البيع بيعاً
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 188
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٨