والغرض : أنَّ هذه الرواية دلّت على أنَّ وصول الولد الذكر إلى حدّ البلوغ بالعلامات المذكورة معتبرٌ في جواز معاملاته ودفع المال إليه ، أي : إنَّ المناط خصوص البلوغ بحسب ظاهر الرواية .
وأمّا البنت أو الجارية فهي ليست كالغلام أو الصبي ؛ إذ الصبيّ أبطأ بلوغاً وإن كان نضجه عند البلوغ أشدّ ، والبنت أسرع بلوغاً وإن كانت أقلّ نضجاً ، شأنهما في ذلك شأن الفواكه واختلافها باختلاف بعض الصفات والخاصّيات .
فهل يُعتبر في البنت الأُمور الثلاثة المذكورة في ارتفاع اليتم عنها والقول بجواز معاملاتها أم لا ؟
الأوّل : أن تتزوج ، وإلّا بقيت على اليتم ولو إلى آخر عمرها .
الثاني : أن يدخل بها ، فلو لم يدخل بها كانت يتيمةً لا يجوز أمرها في البيع والشراء .
الثالث : أن تبلغ تسع سنين .
وربما يُقال : إنَّ ما صرّحت به الرواية إشارةٌ إلى عدم جواز الدخول بها كما لا يصحّ التزويج بها بإذنها قبل التاسعة ، ولذا قال الصدوق قدس سره في ذيلها : يعني : بلغت تسع سنين « 1 » .
والحاصل : أنَّ العناوين الثلاثة المزبورة غرضها ما تقدّم من اعتبار البلوغ .
هامش
( 1 ) راجع : مَن لا يحضره الفقيه 221 : 4 ، باب انقطاع يتم اليتيم ، ذيل الحديث 5520 .