والتحقيق : أنَّه لا دليل على إلغاء الملكيّة في العصير العنبي بعد انقلابه خمراً ولو لم نقل بأنَّ للشارع اعتباراً خاصّاً في قبال اعتبار العقلاء وسوقهم ، فلا تسلب الملكيّة عن صاحبه ، بل تبقى على حالها .
بل لا يمكن القول بسلب كافّة آثار الملكيّة عنه أو دعوى عدم احترام الملكيّة المترتّبة عليه ، فيجوز إتلافه ؛ لأنَّه خلاف الضرورة .
والوجه فيه : أنَّ العصير العنبي المغلي قبل صيرورته خلًا أو خمراً مالٌ محترمٌ عند العقلاء والشارع معاً ، بل لو قيل بإلغاء الشارع بعض آثاره ، كان احترامه محفوظاً ، ولو صار خلًا عاد إلى صاحبه بلا كلامٍ .
وإنَّما الإشكال فيما إذا التزمنا بزوال الملكيّة بعد صيرورته خمراً أو احتملنا سلب الشارع تمام الآثار عنه ؛ إذ لا مجال للعلم هنا ، فلابدَّ معه من النظر في العصير المنقلب خمراً وعودته إلى صاحبه الأوّل أو صيرورته من المباحات الأوّليّة التي تصير ملكاً لمن سبق إليها وتصرّف فيها أو القول بالتفصيل .
أقول : قبل عطف الكلام إلى الأصل في المقام ، لابدَّ من البحث في الأدلّة الاجتهاديّة ، وفي بناء العقلاء وارتكازاتهم ، والله الهادي .
أمّا العقلاء فإنّهم وإن سلّموا بأنَّ الخمر المتّخذ للتخليل أو الخمر المنقلب عن الخلّ ليس ملكاً ، إلّا أنَّه ليس أسوأ حالًا عندهم من المعدوم ؛ إذ لو تلف مال زيدٍ ثُمَّ عاد ولو بنحوٍ خارقٍ للعادة ، لقال العقلاء بأنَّ ماله زال وقد عاد الآن ، كما لو عاد إلى الحياة ثانيةً بعد الظنّ أو الاطمئنان بموته ؛ فإنّهم لا يقولون بلزوم تجديد العقد على زوجته مثلًا أو خروج أمواله عن ملكيّته حينها .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 126
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٦