الغرامة ، ومن الواضح أنَّ الغرامة إنَّما تثبت لو كان المال المملوك ذا أثرٍ يُبذل بإزائه المال في سوق المسلمين . وأمّا الملك المسلوب عنه سائر المنافع فلا غرامة عليه أصلًا ، كما لا تشمله قاعدة اليد .
وأمّا الفترة الممتدّة من حين ظهور العين إلى زمان الردّ فإنَّ سائر المنافع الحاصلة للعين فيها للمضمون له ، فترتفع حلّيّة الانتفاعات عن البدل وتنقطع من حينه ، ولا يجوز له التصرّف فيه البتّة . وعليه فلابدَّ أن يثبت الضمان ؛ لأنَّ اليد كانت بلا أثرٍ ، إلّا أنَّها صارت مؤثّرةً بعد ظهور العين ؛ إذ الغرامة كانت مدفوعةً ، وقد صارت الآن بلا غرامةٍ ، فتؤثّر قاعدة اليد أثرها المطلوب بعد أن لم يكن أثرٌ .
إذن يثبت ضمان جديدٌ بالسبب السابق على كافّة التقادير ، ولعلّ هذا هو مراد الشيخ قدس سره « 1 » ، لا أنَّ غرضه إثبات ضمانٍ جديدٍ بسبب جديدٍ ؛ إذ لا سبب له ، كما لا يخفى ، وإنَّما عبّر بالضمان الحادث في قبال الضمان السابق الثابت قبل التعذّر . ومن هنا لو قيل بضمان أعلى القيم ، فلابدَّ من احتسابه في ضوء الضمان الجديد ؛ لأنَّ الضمان السابق على حاله .
وبهذا البيان تمّ الكلام عن ضمان الغارم العين بعد ارتفاع التعذّر .
حول حكم حبس العين
ثُمَّ لو قيل برجوع العين إلى مالكها الأوّل ورجوع البدل إلى الغارم ، فهل يجوز للغارم حبس البدل إلى حين استلام الغرامة أو لا ؟
وحكم حبس الغاصب العين ممّا يتفرّع على الأمر السادس ؛ إذ يُقال بعد
هامش
( 1 ) راجع : كتاب المكاسب 268 : 3 - 269 ، وهل الغرامة المدفوعة . . . ؟