دون إتلافٍ ، كما لا تشمل الأعمال الصادرة من غير تسبيبٍ . فقد تبيّن : أنَّ الأدلّة المتقدّمة غير وافيةٍ بهذه القاعدة ، وليست هي بنفسها دليلًا شرعيّاً . وأمَّا وجودها في كلام من تقدَّم من الفقهاء فلعلّه باعتبار أحد الأدلّة المتقدّمة .
الضمان في صورتي العلم والجهل
قال الشيخ قدس سره : ثمَّ إنَّه لا فرق في ما ذكرنا من الضمان في الفاسد بين جهل الدافع بالفساد وبين علمه مع جهل القابض « 1 » .
فيقع الكلام في الضمان بين صورتي العلم والجهل ، فنقول : المعاملة التي تقع فاسدةً تارةً تقع مع علم الطرفين بالفساد ، وأُخرى مع جهلهما بذلك ، وثالثةً مع علم أحدهما وجهل الآخر : إمّا الدافع وإمّا القابض .
وتحرير محلّ النزاع هو في المقبوض بالبيع الفاسد ، بمعنى : وجود عقدٍ فاسدٍ ، وهذا هو محلّ الكلام .
قد يُقال : إنَّ المالك حين يُقبض غيره مع علمه بالفساد - سواء كان البائع أو المشتري - لا يكون إقباضه مبنيّاً على معاملةٍ ؛ لأنَّها معاملةٌ فاسدةٌ في نظره ، فهي إجازةٌ وتسليطٌ لغيره على ماله من دون اقتضاء المعاملة ، فيلزم أن يكون هذا تسليطاً مجّانيّاً لا ضمان فيه « 2 » .
وعليه فالبحث في المقبوض بالبيع الفاسد ، والكلام في المعاملة التي تقع فاسدةً .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 192 : 3 ، الاستدلال على الضمان .
( 2 ) أُنظر : حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 94 : 1 ، عدم اختصاص الضمان بالعلم بالفساد .