يوجب الضمان أيضاً ؛ وذلك لأنَّ منشأ عدم الضمان في الصحيح هو التسليط المجّاني ، وهذا الملاك بعينه موجودٌ في الفاسد أيضاً ؛ بمقتضى أنَّ عدم الضمان في الصحيح والفاسد شيءٌ واحد ، وهو التسليط المجّاني ، من غير أولويّةٍ في فاسده على صحيحه « 1 » .
ومعه فالعقود الذي ذكرها الشيخ : كالوديعة والعارية والإجارة والرهن وغيرها « 2 » لاضمان في صحيحها ؛ لأنَّ المالك هنا سلّط القابض على ماله مجّاناً ، فلا تشملها على اليد ؛ لخروج يد القابض إما تخصيصاً أو تخصّصاً ؛ فإنَّ كلّ من وضع ماله تحت يد الآخر مجّاناً فلا ضمان عليه . إذن لا ضمان في صحيحها ، كما لا ضمان في فاسدها ؛ لأنَّ الملاك فيهما واحدٌ ، وهو التسليط المجّاني .
نقد مقالة الميرزا النائيني قدس سره
وفيه : أوّلًا : أنَّه لا دليل على أنَّ مَن سلَّم ماله مجّاناً فلا ضمان فيه ، ليُقال : إنَّه خرج عن القاعدة تخصيصاً ، بل إذا كان خارجاً فلا بدَّ أن يكون تخصّصاً .
وثانياً : أنَّ قوله بنفي الضمان عن صحاح العقود لأنَّ التسليم فيها مجّاني - والدليل منصرفٌ عنها - غير وجيهٍ ؛ لأنَّه في مثل الإجارة والرهن يكون التسليم والتسليط لأجل الحقّ المحفوظ في العين . ففي الإجارة يقع التسليم لأجل استيفاء المنفعة ، فللمستأجر حقٌّ في العين والتسليم جرى لأجل هذا الحقّ ، فليس هو تسليماً وتسليطاً مجّانيّاً . نعم ، التسليم في مثل العارية مجّاني .
ولو اقتصرنا على مجرّد التسليم بأن يُقال : إنَّ مراده من التسليم المجّاني
هامش
( 1 ) أُنظر : المكاسب والبيع 310 : 1 ، ما يعتبر في عكس القاعدة .
( 2 ) أُنظر : كتاب المكاسب 198 : 3 ، مدرك عكس القاعدة .