يجدون رؤيتك التي فازوا بها * من أنعم الله التي لا تكفر
ذكروا بطلعتك النبي فهللوا * لما خرجت إلى الصلاة وكبروا
حتى انتهيت إلى المصلى لابسا * نور الهدى يبدو عليك ويظهر
ومشيت مشية خاضع متواضع * لله لا يزهى ولا يتكبر
فلو ان مشتاقا تكلف ما * في وسعه لمشى إليك المنبر
أبديت من فصل الخطاب بحكمة * تنبي عن الحق المبين وتخبر
ووقفت في برد النبي مذكرا * بالله تنذر تارة وتبشر
روى المسعودي عن المبرد قال : وردت سر من رأى فأدخلت على المتوكل
وقد عمل فيه الشراب وبين يدي المتوكل البحتري الشاعر فابتدأ ينشده قصيدة
يمدح بها المتوكل أولها :
عن أي ثغر تبتسم * وبأي طرف تحتكم
حسن يضئ بحسنه * والحسن أشبه بالكرم
قل للخليفة جعفر * المتوكل بن المعتصم
المرتضى بن المجتبى * والمنعم بن المنتقم
إلى قوله :
نلنا الهدى بعد العمى * بك والغنى بعد العدم
فلما انتهى مشى القهقرى للانصراف فوثب أبو العنبس فقال يا أمير المؤمنين
تأمر برده فقد والله عارضته في قصيدته هذه فأمر برده فأخذ أبو العنبس ينشد :
من أي سلح تلتقم * وبأي كف تلتطم
أدخلت رأس البحتري * أبي عبادة في الرحم
ووصل ذلك بما أشبهه من الشتم فضحك المتوكل حتى استلقى على قفاه
وفحص برجله اليسرى وقال : يدفع إلى أبي العنبس عشرة آلاف درهم فقال الفتح
يا سيدي البحتري الذي هجى وأسمع المكروه ينصرف خائبا ، قال : ويدفع
الكنى والألقاب — صفحة 66
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٦٦