والعرجي نسبة إلى عرج كفلس موضع بمكة وتقدم في الدولابي ما يتعلق
به ، حكى عن الأصمعي قال : مررت بكناس بالبصرة يكنس كنيفا ويغني
( أضاعوني وأي فتى ) البيت ، فقلت اما سداد الكنيف فأنت ملئ به واما الثغر
فلا علم لي بك كيف أنت فيه وكنت حديث السن فأردت العبث به فأعرض عنى
مليا ثم اقبل فأنشد متمثلا :
وأكرم نفسي أفنى ان أهنتها * وحقك لم تكرم على أحد بعدي
قال : فقلت له والله ما يكون من الهوان شئ أكثر مما بذلتها له فبأي شئ
أكرمتها فقال بلى والله ان من الهوان لشرا مما انا فيه فقلت وما هو ؟ فقال :
الحاجة إليك والى أمثالك من الناس فانصرفت عنه وانا أخزى الناس .
( أقول ) وقد استشهد بهذا البيت النضر بن شميل في احتجاجه مع
المأمون وقصته انه جرى بينهما ذكر النساء فقال المأمون حدثنا هشيم عن خالد
عن الشعبي عن ابن عباس ( ره ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا تزوج الرجل
المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد من عوز فأورده بفتح السين قال فقلت صدق
يا أمير المؤمنين هشيم .
حدثنا عوف بن أبي جميلة عن الحسن عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سداد من عوز
قال : وكان المأمون متكئا فاستوى جالسا وقال يا نضر كيف قلت سداد قلت لان
السداد هاهنا لحن قال : أو تلحنني ؟ قلت انما لحن هشيم وكان لحافه فتبع
أمير المؤمنين لفظه قال : فما الفرق بينهما ؟ قلت السداد بالفتح القصد في الدين
والسبيل والسداد بالكسر البلغة وكل ما سددت به شيئا فهو سداد فقال أو تعرف
العرب ذلك قلت نعم هذا العرجي يقول ( أضاعوني وأي فتى ) البيت فقال
المأمون قبح الله من لا أدب له وأطرق مليا ثم قال ما مالك يا نضر ؟ قلت : أريضة لي
بمرو أتصابها وأتمززها ( اي اشرب صبابتها وأتمضمض بشربها ) قال : أفلا نفيدك
الكنى والألقاب — صفحة 466
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٤٦٦