ذي الحجة واجتمع بالشيخ شمس الدين بن أبي اللطيف المقدسي وقرأ عليه بعض
صحيح البخاري وبعض صحيح مسلم وأجازه إجازة عامة ثم رجع إلى وطنه
واشتغل بمطالعة العلوم ومذاكراته مستفرغا وسعه .
وفي سنة 952 سافر إلى الروم ودخل قسطنطينية 17 ع ل ولم يجتمع مع
أحد من الأعيان إلى ثمانية عشر يوما وكتب في خلالها رسالة في عشر مباحث
من عشرة علوم وأوصلها إلى قاضي العسكر محمد بن محمد بن قاضي زاده الرومي
فوقعت منه موقعا حسنا وكان رجلا فاضلا واتفق بينهما مباحثات في مسائل
كثيرة ثم إن قاضي العسكر بعث إليه الدفتر المشتمل على الوظائف والمدارس وبذل
له ما اختاره فاختار منه بعد الاستخارة المدرسة النورية ببعلبك التي وقفها
السلطان نور الدين فأعرضها إلى السلطان وكتب بها براءة وجعل له في كل شهر
ما شرطه واقفها وأقام بها بعد ذلك قليلا واجتمع فيها بالسيد عبد الرحيم
العباسي صاحب معاهد التنصيص وأخذ منه شطرا وخرج منها في 11 رجب
متوجها نحو العراق وبعد زيارة أئمتها رجع إلى جبع في صفر سنة 953 وأقام
ببعلبك يدرس في المذاهب الخمسة واشتهر امره وصار مرجع الأنام ومفتي كل
فرقة بما يوافق مذهبها وصار أهل البلد كلهم في انقياده ورجعت إليه الفضلاء
من أقاصي البلاد ثم انتقل بعد خمس سنين إلى بلده بنية المفارقة وأقام في بلده
مشتغلا بالتدريس والتصنيف ومصنفاته كثيرة مشهورة أولها الروض وآخرها
الروضة ألفها في ستة أشهر وستة أيام وكان غالب الأيام يكتب كراسا ومن عجيب
امره انه كان يكتب بغمسة واحدة في الدواة عشرين أو ثلاثين سطرا وخلف ألفي
كتاب منها مائتا كتاب كانت بخطه الشريف من مؤلفاته وغيرها مع أنه قال :
تلميذه الشيخ محمد بن علي بن الحسن بن العودي الجزيني في رسالة بغية المريد
في أحوال شيخه الشهيد ولقد شاهدت منه سنة ورودي إلى خدمته انه كان
ينقل الحطب في الليل لعياله ويصلي الصبح في المسجد ويجلس للتدريس والبحث
الكنى والألقاب — صفحة 383
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٣٨٣