أولا : ان التعبير بالنظام الواحد ، لا يخلو من مسامحة ؛ فان الاتجاه العام منذ تأسيس الدولة العالمية إلى نهاية البشرية اتجاه واحد - لا محالة - نحو الهدف الأعلى . إلا أن النظام بالمعنى الكامل والمحدد لهذه الكلمة ليس واحدا ، بعد الذي عرفناه من انقسام هذه الفترة إلى عدة أقسام لا يمكن أن يتحدد النظام بشكل واحد . ضرورة ان النظام الذي يصلح لفترة معينة من تلك الفترات قد لا يصلح لفترة أخرى .
فإذا كانت الأنظمة مختلفة كان الاعتراض مرتفعا ، وأمكن لنا ان نتصور الاستمرار الطويل .
ثانيا : ان طبيعة العدل الكامل الذي سوف يكون مطبقا منذ أول عهد الدولة الإسلامية فما بعدها ، منسجم تماما مع طول الزمن .
فان ما هو المعتاد والمعهود من عدم بقاء الأنظمة طويلا ، في عالم الحياة والمجتمع ، إنما هو نتيجة أحد أمرين :
الأمر الأول : أن تكون الأنظمة نفسها أنظمة ظالمة ، يتضح فشلها نتيجة للتجربة الحياتية التي تعيشها .
ثانيا : ان عملا تخريبيا يجهز عليها بسرعة أو تدريجا ، كما حصل للدولة النبوية الإسلامية .
وأما إذا لم يحصل كلا الأمرين ، فكان النظام كاملا ليس فيه أية نقطة ضعف ، ولم يكن له معارض في العالم ، وكان أقوى من كل المعارضات والتقصيرات ، إذن ، فسوف يكون نظاما قابلا للبقاء مدى الدهر ، مهما طالت ملايين السنين .
وهناك بعض الوجوه الأخرى في مناقشة هذا الاعتراض ، لا حاجة إلى الدخول في تفاصيلها .
هذا . . . وان هذا الاعتراض أولى في الورود على النظرية الماركسية ، لأنها بحسب اتجاهها العام ترفض الأجوبة التي قلناها . فما ذا سوف يكون موقف الماركسيين حينئذ . . . ان هذا مما لا حاجة إلى الدخول في تفاصيله أيضا .
وبذلك يتم الكلام في الاعتراضات المحتملة الورود على نظرية التخطيط العام . وقد رأينا أن شيئا منها غير وارد على هذه النظرية . فبذلك يترسخ برهان هذه النظرية كبديل صالح للمادية التاريخية ، لا يمكن ان تقاس به من حيث الأهمية والعمق .
وبذلك يتم الكلام في المرحلة الثالثة ، في تطبيقات ومناقشات حول التخطيط
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 662
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٦٢