تكون نسبة المؤمنين كبيرة ، كما هو المتوقع والملائم مع التخطيط العام .
وهذان القسمان الاضافيان ، هما كما يلي :
القسم الأول : المؤمنون الذين يكونون أكبر إيمانا من المقربين ، ويكون جزاؤهم أعلى من جزاء المقربين . حتى أن الجنة لا تكفي لجزائهم . بل سيكون جزاؤهم روحيا معنويا عاليا جدا ، مقترنا بمشاركات كونية ضخمة .
ولعل هذا هو الشأن في عدد من الرسل والصالحين ، وفي ( مجتمع ما بعد العصمة ) وعدد من أفراد المجتمع المعصوم أيضا . وهذا المجموع ليس بالقليل أبدا .
القسم الثاني : من يكون أقل إيمانا من ( أصحاب اليمين ) . وصفتهم المهمة أنهم غير مستحقين للثواب وإن كانوا غير مستحقين للعقاب . وإنما يدخلون الجنة برحمة من اللّه عز وجل محضا ، أو لا يدخلون الجنة أصلا ، وإنما يجعلهم اللّه في مكان ثالث أقل من الجنة وأفضل من النار على أي حال .
فإذا فهمنا من المؤمنين ، من لا يكون مستحقا للعقاب أو لا يعد من المذنبين ، كان هذا القسم شاملا لجماعات كثيرة منهم : من أوجبت سيئاتهم إحباط حسناتهم .
وقد غفر اللّه لهم السيئات ، فلم تبق لهم حسنات ولا سيئات . ومنهم : من مات بعد الايمان مباشرة من دون عمل سيئ ولا حسن . ومنهم : من مات طفلا أو مجنونا ، ونحوه ، ممن لا يكون على مستوى الشعور بالمسؤولية أساسا .
ومما لا شك فيه ان هذه الأقسام الأربعة شاملة للنسبة الأكبر للبشرية . وإن كان الباقي أيضا كثيرا جدا يصدق فيه قول اللّه جل وعلا :
فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ : لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
« 1 » .
فهذه هي المناقشات القائمة على الأساس القرآني . وقد وجدنا كلها غير صالحة للتأثير على نظرية التخطيط العام أو هدفه الأعلى .
هامش
( 1 ) ص : / 84 - 85 .