الصفة الثامنة : سيعتمد الاقتصاد القومي على مخطط معتمد على تقنية عليا في الميدانين الصناعي والزراعي ، مدعما بالعلوم والفنون المنتجة لها . . . بشكل لم يكن له نظير فيما سبق .
الصفة التاسعة : ستتحقق الحرية بمعناها الكامل والصحيح ماركسيا .
الصفة العاشرة : سيزول القانون ، ويتبدل إلى الأخلاق ، حيث هي التي ستكون القائدة الايديولوجية للمجتمع .
هكذا وصفت الماركسية طورها الأعلى ، كما سمعنا ذلك وناقشناه . وينبغي لنا فيما يلي مقارنته بنظام الدولة العالمية السابقة على المجتمع المعصوم ، كما أسلفنا .
ولا بد لنا أن نتكلم عن كل صفة من هذه الصفات في ناحية مستقلة .
- 7 - الناحية الأولى : بالنسبة إلى بقاء الدولة وزوالها .
ستكون الدولة العالمية العادلة ، محتاجة إلى فكرة الحكومة والدولة . . . لعدة أسباب أساسية :
السبب الأول : ان تأسيس الدولة العالمية أساسا منطلق من هذه الزاوية ، وهي : ان القائد المهدي عليه السلام فتح العالم كله ، وإذا تم له ذلك كان مستحقا ان يمارس الحكم فيه ، طبقا للاتجاه العالمي المعاصر الذي يرى من حق الثورات الناجحة ان تسيطر وان تحكم في المناطق التي هي فيها .
مضافا : إلى أن فتحه للعالم لم يكن بقصد التوصل إلى السلطة ولا بشهوة الحكم ، بل لأجل تطبيق العدل ، ومعه فتخليه عن الحكم بعد إتمامه لفتح العالم يعني التنازل عن مسئوليته وبالتالي عن التخطيط العام بلا مبرر .
السبب الثاني : الجانب العام الذي تحتاج إليه المجتمعات عموما إلى الدولة ، وهو ما أشرنا إليه في غضون مناقشة الطور الأعلى من أن الدولة تحفظ المصالح العامة التي لا يمكن للأفراد الحفاظ عليها . فان هذا الجانب متوفر في الدولة العالمية بشكل أوضح ، لجسامة هذه المصالح وتشعبها ووضوح استحالة قيام الأفراد بها مهما كثروا ، ما لم يكن هناك لهم قيادة مركزية .
السبب الثالث : ان المجتمع الذي تبدأ به الدولة العالمية ، مجتمع غير ناجز التربية بالشكل المطلوب في التخطيط الرابع الذي نتحدث عنه ، وإنما لا زال في أول الطريق . وستنال البشرية تربيتها المطلوبة منه عند نهايته ، وهي ابتداء المجتمع
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 570
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٧٠