الجانب الأول : ضرورة البدء باصلاح النفس ، وهي خطوة في طريق إصلاح المجتمع ، ومن ثم إلى تكوين دولة العدل العالمية في المدى البعيد .
وأهم من أكد على ذلك النبي نوح عليه السلام . كما نطق به كل من التوراة والقرآن . فمن ذلك قوله تعالى :
يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
« 1 » .
الجانب الثاني : التركيز على ضرورة الاصلاح الاجتماعي من قبل بعض الأنبياء المتأخرين عن عصر الطوفان .
فمن ذلك قوله تعالى :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً ، قالَ : يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ، وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ
. . .
وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ ، وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ، وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ .
إلى أن يقول :
وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ ، إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ، وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ . . .
« 2 » .
الجانب الثالث : الالماع إلى التساوق بين العدل التشريعي والسعادة الاجتماعية بل حتى الظواهر الكونية ستكون مؤيدة له .
وأول من ركز على ذلك - حسب معرفتنا - نوح عليه السلام ، حيث نسمعه يقول :
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً
« 3 » .
وجاء ذلك على لسان هود عليه السلام أيضا حين قال :
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ، يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ
« 4 » .
وقد عرفنا في ( تاريخ ما بعد الظهور ) ما لهذا الجانب من تأثير في تأييد دولة العدل العالمية .
الجانب الرابع : الإشارة بغموض إلى دولة العدل العالمية وقائدها المهدي
هامش
( 1 ) نوح 71 / 2 - 4 .
( 2 ) هود 11 / 84 - 88 .
( 3 ) نوح 71 / 11 - 12 .
( 4 ) هو 11 / 52 .