. . . على حين أوجبت تطبيقات وتجارب القوانين الوضعية ، تفتّح الذهن البشري من هذه الناحية على كثير من التفاصيل ، كما أوجبت تطورات الحياة الاجتماعية ، زيادة هذا التفتح .
ولعل أهم النقاط هي كما يلي :
أولا : التوصل إلى فهم أضمن وأسهل طريق لتنفيذ الحكم في الدولة ، تحت رئاسة الحاكم الأعلى : الملك أو الرئيس . . . وذلك عن طريق توزيع الاختصاصات في التنظيم والتنفيذ ، ابتداء بالوزراء وانتهاء بالفراشين ! ! . .
ثانيا : التوصل إلى فهم التحديد الكامل لاختصاصات القوانين ، فهناك الجانب العسكري والجانب المدني والجانب الدولي وغيرها ، ويوضع لكل منها قانونها الخاص .
ثالثا : التوصل إلى إمكان مطالبة المقننين بالأسباب الباعثة على جعلها وجعل كل مادة منها ، وهل هي مطابقة للعدل والمصلحة العامة أولا .
رابعا : فهم امكان ابتناء قوانين معينة على مبادئ معينة ، وانطلاقها من فهم معين للكون والحياة . . . بل لعل ذلك ضروري في كل قانون .
خامسا : عاشت البشرية عصورا متطاولة من تطبيقات هذه القوانين ، وما تكفلته من عقوبات للعصاة ، وما أنتجته من فوائد أو مضار على المجتمع عموما .
وكل ذلك يزيد الجانب القانوني للأطروحة العادلة الكاملة وضوحا في ذهن البشرية بطبيعة الحال مما يساعد كل المساعدة على اتخاذ الخطوة القادمة في دولة العدل العالمية .
سادسا : اتضاح فشل القوانين ، واحتياجها إلى الاصلاح والتغيير حتى تصير إلى الزوال ، نتيجة للتمحيص في التجربة الحياتية . بل اقتضى الفهم القانوني اتضاح فشل اتجاهات قانونية كبرى ، وبناء أسس جديدة سيكون لها عمرها التي تنتهي بعده أيضا ، نتيجة للتجربة وللتدقيق في الفهم القانوني .
وهذه النقطة خطوة موفقة ، لاستنتاج عجز الفهم الانساني عن التقنين ومن ثم اليأس من ايكال حلول المشاكل البشرية إليه ، وانتظار اتجاه قانوني جديد ، يكون هو الحاسم في هذا المجال .
- 4 - الجانب الثالث : جانب العلوم الانسانية كالفلسفة والمنطق والرياضيات
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 518
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥١٨