العباسية وحكم الكنيسة واتباعها في أوروبا . . . وغيرها .
وكان بعضها قائما على أسس دكتاتورية كالدولة الرومانية التي كانت لا زالت مستمرة إلى ما بعد الاسلام ، والقيصرية الروسية والفاشية ، وغيرها .
وكان بعضها قائما على أسس رأسمالية ، وأهمها الحكومات الأوروبية والأمريكية الرأسمالية ، وأولها اندفاعا في هذا الاتجاه وأقدمها بريطانيا ، باعتبار فرنسا وألمانيا وغيرها تقدم التغيير فيها ، وهو المسمى ( بالثورة المجيدة ! ! ) .
وكان بعضها قائما على أساس الفهم المادي المصلحي للمجتمع ، وان لم يمارس حكما بالفعل ، كالوجودية . . .
وكان بعضها قائما على أساس الفهم المادي الفلسفي ، وهي الماركسية المطبقة الآن في عدد من دول العالم وأهمها الاتحاد السوفييتي والصين .
وأما ( الأطروحة العادلة الكاملة ) فلم تنزل إلى حيز التطبيق إلا في نطاق ضيق في المكان والزمان ، لكنه يكفي لاثبات وجودها كأطروحة حاكمة من ناحية ، وموفرة للعدل الاجتماعي من ناحية ثانية . . . وبالتالي لتوفر البرهان الراسخ في الأذهان الذي يفيد فائدته الجمة خلال هذا التخطيط .
وأهم مثال لهذا التطبيق ، ما مارسه الرائد الأول لهذه الأطروحة نبي الاسلام ( ص ) خلال حياته ، أعني من بعد الهجرة إلى حين وفاته . فإنه كان يأخذ بزمام المبادرة إلى انزال الحكم إلى حيز التطبيق فور وصوله يوما فيوم وساعة فساعة .
وبهذا وجدت لدينا أربع أفكار نافعة لنا في هذا الجانب من البحث ، يرتبط اثنتان منها بالأطروحة الكاملة ، واثنتان منها بالمبادئ الأخرى .
أما الفكرتان المرتبطتان بالأطروحة الكاملة فهما :
الفكرة الأولى : نجاح التطبيق الذي وجد في صدر الاسلام ، نجاحا كافيا مقنعا لاثبات عدله وجدارته لقيادة العالم ، في أي وقت أمكن له ذلك .
الفكرة الثانية : النظر إلى تفاصيل المفاهيم والتشريعات التي تحتويها هذه الأطروحة ، أو هذا الفهم للكون والحياة . . . مع مقارنته بالأطروحات الأخرى ، ليجد الفرد أنه أفضل الأشكال وأكثرها عدلا ، كما هو مبحوث في مجال آخر .
الفكرة الثالثة : وهي الفكرة الأولى التي تعود إلى المبادئ الأخرى . . . وما
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 514
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥١٤