الناحية الأولى : ان الانحراف يعتبر نتيجة من نتائج التمحيص الذي تمثله دعوات الأنبياء ، فان هذه الدعوات تجعل الفرد على المحك باستمرار ، حيث ينظر إلى مواقف الأفراد وردود أفعالهم تجاهها ، فان انسجم الفرد معها كان ناجحا في التمحيص ومن ثم منسجما مع التخطيط الشامل لتلك الفترة . ومن أنكرها كان راسبا في التمحيص ، ومن ثم منافرا مع التخطيط وأهدافه . وعلى كلا الحالين يكون التمحيص قد وصل إلى نتيجته .
الناحية الثانية : ان الانحراف والكفر ، سواء على مستوى المجتمع أو مستوى الحكومات ، يكون بدوره سببا لتمحيص جديد ، قد حملنا عنه فكرة فيما سبق ، حيث ينظر إلى مواقف الأفراد ردود أفعالهم تجاهه ، فمن انسجم معه كان منافرا مع التخطيط ، ومن خالفه كان منسجما معه . وقد عرفنا ان التخطيط دائما قائم على الاختيار وحرية الإرادة ، وهو - عادة - منتج للمواقف المختلفة .
ومن هذه الزاوية سننطلق إلى فهم الانحراف والكفر خلال هذه الفترة ، وسنفهم أنه وجد لنفع التخطيط وانجاحه ، وهو تعميق إيمان المؤمنين وتمحيص المجتمع عموما ، وربما لتعميق الفكر الانساني ، كما سنذكر . . . لا انها وجدت مضادة للتخطيط ، فان هذا من المستحيلات ، كما عرفنا في الأسس الخاصة للتخطيط العام .
- 3 - ينقسم ( الجانب الدنيوي ) خلال هذه الفترة إلى عدة جوانب :
الجانب الأول : الجانب المدني المتمثل بنمو الحضارة الانسانية خلال تلك الفترة الخاصة ، مع الإشارة إلى تأثير هذا الجانب في التخطيط العام عموما .
الجانب الثاني : الجانب الفكري المتمثل بالفلسفة والمنطق والرياضيات ونحوها ، مما انبثق من الفكر البشري ، الكائن - في الأغلب - في اليونان خلال تلك الفترة .
الجانب الثالث : الجانب الحكومي المتمثل بالحكومات المنحرفة والكافرة التي كانت مسيطرة خلال تلك الفترة .
الجانب الرابع : جانب التحريف في الديانة الموسوية ، من قبل اليهود أنفسهم ، بعد اجتياز عصورها الأولى .
الجانب الخامس : جانب الجهل والتخلف الذي كان صفة للمجتمع في شبه
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 469
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٦٩