فلما ذا تطورت البشرية من دون هذا المجتمع المسكين .
هذا وقد كان تعدد المجتمعات البشرية عائقا مهما دون تطبيق النظرية الماركسية ، إذ قد تكون مرحلة معينة بدأت في هذا المجتمع بمستوى معين من وسائل الانتاج ، وبدأت نفس المرحلة في مجتمع آخر منها . تماما كالمجتمع الاشتراكي الذي بدأ في الاتحاد السوفييتي مع عصر المانيوفكتورة ولم يبدأ في فرنسا أو بريطانيا مع عصر الذرة .
كما أن بعض المجتمعات قد يطول مدى بقائها في مرحلة معينة ، في حين يقصر ذلك في مجتمعات أخرى . كما قد لا تمر بعض المجتمعات بفترات تاريخية معينة ، كما سمعنا فيما سبق .
وكل هذه الايرادات غير واردة على الفهم التخطيطي للبشرية ، فان التخطيط متجه إلى توازيها في النمو والتكامل مهما تعددت مجتمعاتها ، فهي جميعا تمر بنفس المراحل وفي نفس الوقت .
والسبب في ذلك - بكل بساطة ، في حدود المجتمع الذي نتحدث عنه - ، هو وجود نبوات متعددة ذات مضمون واحد وهدف مشترك في عدد من المجتمعات البشرية في ذلك العصر ، أو في أهمها على أقل تقدير ، بحيث تكون النتائج متشابهة إلى حد كبير ، وهذا التشابه قد لا يدركه إلّا الخالق المخطط نفسه ، وأما البشرية فلا تعيش إلّا تطبيقاته ، وهي لا تدرك حتى معنى هذا التطبيق .
- 7 - المرحلة الثانية : مرحلة النبوات التشريعية :
أنتج خط الأنبياء السابق عدة نتائج مهمة :
النتيجة الأولى : الاعتياد على فكرة النبوة ومواجهة الأنبياء . فقد أصبح هذا الخط مشروعا ومفهوما للمؤمنين به والمتمردين عليه على السواء .
النتيجة الثانية : الاعتياد على الأفكار المعطاة من قبل هؤلاء الأنبياء ، مما ييّسر لهم فهم الأفكار الجديدة التي يجيء بها الأنبياء في هذه المرحلة الثانية .
النتيجة الثالثة : الاعتياد على تلقي الأوامر والنواهي ، من الأنبياء خاصة ومن زعماء القبائل وكبراء الأسرة ونحوهم . . . مما ييسر لهم فكرة تلقي الأوامر والنواهي من قبل الله عن طريق الأنبياء .
وبالرغم من هذه النتائج ، فان خط الظلم والانحراف كان قويا جدا ، نتيجة
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 453
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٥٣