إيجاد ذلك تكون كل هذه الوجوه واردة كإشكالات على الماركسية .
إن الماركسية التي وزنت كل شيء بالميزان الاقتصادي وفلسفت التاريخ كله على أساس الاقتصاد ، وان كلماتهم واضحة في ذلك . . .
قال ماركس :
« إن الناس أثناء الانتاج الاجتماعي لمعيشتهم ، يقيمون فيما بينهم علاقات ضرورية مستقلة عن إرادتهم . . . ومجموع علاقات الانتاج هذه يؤلف البناء الاقتصادي للمجتمع ، أي الأساس الواقعي الذي يقوم عليه بناء فوقي حقوقي وسياسي ، وتطابقه كذلك أشكال معينة من الوعي الاجتماعي . إن أسلوب إنتاج الحياة المادية يكيف تفاعل الحياة الاجتماعي والسياسي والفكري » « 1 » .
وقال انجلز :
« إننا نرى للظروف الاقتصادية القول الفصل في تحديد التطور التاريخي . وعليه ، فالأصل هو نفسه عامل اقتصادي » « 2 » .
وقد سمعنا هذه الكلمات في أول البحث ، وإنما نقلناها هنا تأكيدا . . .
إن هذه الماركسية لا يمكنها أن تصنع من الانسان شخصا منكرا لذاته ، ولأهمية العامل الاقتصادي ، بحيث يعمل مجانا أحيانا ويستغني عن بعض دخله أحيانا أخرى ، ويغض النظر عما يمكن أن يحصل عليه من أموال أحيانا أيضا . كما هو المستنتج من الوجوه السابقة المشار إليها « 3 » .
كيف ، وإن فلسفة المادية التاريخية كلها قائمة على أهمية العامل الاقتصادي إلى أقصى درجة . وهذه الفلسفة هي التي تريد الماركسية ترسيخها في ذهن المجتمع .
فما زلنا نسمع منها التركيز على وسائل الانتاج وعلاقات الانتاج ، كسبب
هامش
( 1 ) المادية الديالكتيكية لستالين ص 60 .
( 2 ) نصوص مختارات لانجلز ص 179 .
( 3 ) فطبقا للوجه الثالث يجب ان يوجد الفرد الذي لا يود زيادة مدخوله على عمله ، ومن ثم لا يتجنب التعرض للأمراض . وفي الوجه الرابع يجب أن يوجد الفرد الذي يستغني عن المال الزائد عن حاجته حتى مع عدم الرقيب . وفي الخامس : ذلك الفرد الذي يؤدي بمقدار طاقته من العمل غير مهتم بمقدار الأجر ، وفي الوجه السادس ، يجب ان يوجد ذلك الفرد الذي يؤدي من العمل بمقدار كفاءته واختصاصه بالرغم من تساويه في الأجر مع غير الكفؤ وغير الاختصاصي . وكل هذا يعود إلى نكران الذات من الناحية الاقتصادية وإلى قلة الاهتمام بالجانب الاقتصادي في الحياة . وهو ما يستحيل على الماركسية إيجاد نموذج له .