وأما الأخلاق التي تريد الماركسية أن تعوض بها عن القانون ، فلا ينبغي أن ننسى كلام انجلز عنها ، الذي سمعناه عند عرض المفهوم الطبقي لدى الماركسية . . . إذ قال فيما قال :
« ولهذا فإننا نرفض كل طمع في أن تفرض علينا أية عقائد أخلاقية كقانون إضافي سرمدي نهائي ، إلى أن قال : ولن يصبح ممكنا وجود أخلاق إنسانية حقا موضوعة فوق التعارضات الطبقية وذكراها ، إلا في مستوى للمجتمع لا يكون قد تم فيه فقط التغلب على التعارض الطبقي ، بل قد نسي فيه أيضا ، في ممارسة الحياة اليومية ، ما ذا كان هذا التعارض » « 1 » .
ولئن ارتفعت الطبقات وزال التعارض الطبقي في الطور الأعلى ، فإن هذا التعارض لن تنسى حقيقته ودوافعه بأي حال ، وخاصة في الجيل الأول الذي يكون طليعة الطور الأعلى ورائده ، وهو الذي تريد الماركسية قيادته عن طريق الأخلاق . إن أخلاقه سوف تكون أخلاقا طبقية ، كما قال انجلز وهي لا تصلح للتعويض عن القانون ، في نظر الماركسية ، بطبيعة الحال .
وقال كوفالسون ، بعد أن أعطى تعريفا للأخلاق :
« ولكن هذا لا يعني أن الادراك الأخلاقي أو الشعور الأخلاقي غريزيان فطريان ؛ فإن الأحكام الأخلاقية تصبح حافزا داخليا للانسان بنتيجة التربية واستيعاب التقاليد والأخلاق والعادات والأعراف القائمة في المجتمع » « 2 » .
فإذا كانت الأخلاق ناشئة من الأعراف والتقاليد ، إذن فالقانون السائد في الطور الأعلى ، هو العرف والتقاليد ليس إلا .
ولكن هل تريد الماركسية من ذلك : مجرد العرف الساذج ، إذن فستتورط - أولا - : بعدم استمراره أكثر من جيل أو جيلين ، فإن الأعراف متغيرة باستمرار . كما أنه سيكون - ثانيا - مختلطا بعقائد دينية تنفر منها الماركسية في الطور الأعلى تماما . على أن العرف والتقاليد - ثالثا : غير قابلة أساسا أن تكون قانونا كاملا للمجتمع بأي حال . فإن فيها عادة نقائص عن قضايا مهمة لا يدركها ابن الشارع الذي يبني العرف والتقاليد ، كما أن فيها زوائد ينبغي تهذيبها . ولئن افترضنا أن الماركسية استطاعت حذف الزوائد ، فهي لا يمكنها ان تضمن إضافة النواقص في الذهن العرفي الساذج الذي لا يدرك القضايا
هامش
( 1 ) نصوص مختارة : انجلز ص 160 - 161 .
( 2 ) المادية التاريخية : كيلله ، كوفالسون ص 304 .