الايراد الرابع : انه ما دام الاختلاف بين طاقات الأفراد كبيرا جدا ، باعتبار قواهم العقلية والجسمية والفكرية والثقافية ، وغير ذلك ، وما دام الأجر يتحدد بقدر العمل ، إذن سيكون الاختلاف في الأجور ثابتا وكبيرا جدا .
وقد قال لينين بهذا الصدد :
« ان الاقتصاديين السطحيين ، ومنهم الأساتيذ البرجوازيين ، . . . يلومون الاشتراكيين على الدوام زاعمين أنهم ينسون أن الناس غير متساوين ويحلمون بإزالة هذه اللامساواة . وهذا اللوم ان برهن على شيء فإنما يبرهن كما نرى على أن السادة المفكرين البرجوازيين جهال جهلا مطبقا .
إن ماركس ، عدا انه يحسب الحساب بدقة لحتمية عدم المساواة بين الناس ، يأخذ بعين الاعتبار كذلك أن مجرد انتقال وسائل الانتاج إلى ملكية عامة للمجتمع كله ( الاشتراكية بمعنى الكلمة المعتاد ) لا يزيل نواقص التوزيع وعدم المساواة في الحق البرجوازي الذي يظل سائدا ما دامت المنتوجات توزع حسب العمل » « 1 » .
ويؤسفنا أن نكون من هؤلاء الجهال جهلا مطابقا ! ! ، فإن جواب لينين في واقعه اعتراف بالاشكال وببقاء التفاوت بين الناس . . . ليس هذا فحسب ، بل هو اعتراف بأن الاشتراكيين وماركس بالخصوص ، لم يطلبوا المساواة بين الناس في هذه المرحلة من الاشتراكية ، بل سلّموا بالواقع على واقعه .
فإن الفروق بين الناس ، سوف لن تكون مجحفة فقط ، كما عبّر لينين في عبارته التي سمعناها ، بل سيكون الفرق قريبا جدا من الفرق بين طبقات المجتمع الرأسمالي . وسيبقى الصراع طبقا لذلك حادا وشديدا . . . ولن تكون العلاقات علاقات صفاء ومحبة ، كما تتوقع الماركسية « 2 » . وسنذكر في النقطة التالية ما يزيد هذا وضوحا .
النقطة الرابعة : إن سيطرة الدولة على وسائل الانتاج ، وإن كان يعني نظريا ان هذه الوسائل أصبحت ملكا للشعب كله ، إلا أنه من الناحية العملية ليس كذلك . بل تكون - عمليا - ملكا خاصا للحكام المسيطرين على الدولة .
والفرد العادي مهما كان نزيها في حياته العادية ، سوف لن يكون كذلك حين يرى ملايين الدنانير تصب في حجره ، ويتصرف بها برأيه . وهل الحكام - في
هامش
( 1 ) مختارات : لينين ج 2 ص 291 ( الدولة والثورة ) .
( 2 ) أسس الفلسفة الماركسية : أفاناسييف ص 191 .