وقال لينين متهكما :
« دع ( اليساريين ) يمتحنون أنفسهم في العمل في النطاق الوطني والدولي . دعهم يحاولون التمهيد لديكتاتورية البروليتاريا ( ثم تحقيقها ) بدون حزب ذي مركزية قوية وطاعة حديدية » « 1 » .
- 5 - ومن هذه الزاوية ، بالضبط ، زاوية التركيز النظري على أهمية الحزب مضافا إلى التركيز العملي . . . ومن زاوية الشعور بالواقع - على ما سنرى - أكدت الماركسية على نقد التلقائية .
قال بوليتزر :
« وضرورة مثل هذا الحزب ، معطى أساسي من معطيات الاشتراكية العلمية ، وهو يتفق مع تعاليم النزعة المادية الجدلية والتاريخية . فلما ذا ؟ لأنه إذا صح ان البروليتاريا التي تستغلها البرجوازية مضطرة ماديا للنضال ضدها ، فلا يعني ذلك قط ان وعيها الاشتراكي تلقائي . لأن نظرية التلقائية معارضة للماركسية ، والنظرية الثورية علم وليس هناك من علم تلقائي .
ولقد قام لينين في كتابه « ما العمل ؟ » بنقد كلاسيكي للتلقائية . . .
ويلاحظ لينين ان حركة البروليتاريا التلقائية ، لا يمكن أن تؤدي بالبروليتاري إلى أبعد من مرحلة تأليف النقابات التي تضم العمال من مختلف المعتقدات السياسية وتهدف للنضال من أجل رفع مستوى الحياة والأجور . ولكن ليس هناك من نقابة - بصفتها هذه - أن تحمل للعمال ما يحمله الحزب السياسي الماركسي ، الا وهو أمل الثورة والعلم الثوري .
. . . مصلحة البروليتاريا الثورية تأمرها بالدفاع عن الحزب الشيوعي ضد أي هجوم وتقويته ، لأن وجوده ضروري لانتصارها . أما نظرية التلقائية فهي تضع البروليتاريا تحت حماية البرجوازية .
لأن نظرية التلقائية هي الأساس المنطقي لكل نزعة انتهازية ! « 2 » » .
إن التلقائية تجعل العامل محطا للتركيز الفكري البرجوازي الذي يبعده من الاقتناع بضرورة الثورة الاشتراكية التي تستهدفها الماركسية ، والأحزاب الشيوعية .
« لأن النظرية الفكرية التي تعرض تلقائيا للبروليتاريا في النظام الرأسمالي ، هي النظرية الفكرية البرجوازية ، كالدين - مثلا - والأخلاق اللذين يلقنان في المدرسة ، ويدعوان
هامش
( 1 ) مختارات : لينين ( مرض اليسارية الطفولي في الشيوعية ) ج 4 ص 119 .
( 2 ) أصول الفلسفة الماركسية : بوليتزر ج 1 ص 409 - 412 .