الإمبريالية . مع أن مقتضى العبارة الأولى توفرها فيها . وهذا من التهافت الصريح في الكلام .
وقد سمعنا فيما سبق كلتا العبارتين ، وعلمنا أيضا أنهما متتابعتان في سياق واحد وصفحة واحدة . فيكون تهافتا في الفكرة بشكل أغرب وأعجب .
النقطة الرابعة : اننا نتساءل : ما الذي حدا بالرأسماليين الاستزادة من الأرباح ؟ ! . .
وهذا السؤال تغفله الماركسية خلال حديثها الطويل عن الرأسمالية ، مع سؤال جوهري في غاية الأهمية ، باعتباره مرتبطا بالتكوين الأساسي للرأسمالية .
غير أن الماركسية - على أي حال - تستطيع أن تجيب من وجهة نظرها ، بأن الرغبة في الربح المتزائد ، ناشئ من الوجود الطبقي أو الصراع الطبقي في المجتمع .
إلا أن هذا الجواب لا يمكن أن يكون صحيحا ، مع الأسف . لأن معناه :
أن الطبقة الرأسمالية تحتاج في صراعها مع البروليتاريا إلى هذه الزيادة الضخمة في الأرباح . ولكن هذا غير محتمل لوضوح ممارسة الكبت على العمال من قبل أي جهاز حاكم ، أو أي مؤسسة كبيرة ، وإن لم يكن الأفراد من ملوك المال . فالمقدار الزائد من المال ليس له تأثير في كبت العمال والسيطرة عليهم .
مضافا إلى ما قالته الماركسية من تزايد أهمية البروليتاريا وقوتها بتقدم عصر الرأسمالية . وهذا يعني ضعف وجودها السابق ، بشكل لا يحتاج معه إلى التوسع الرأسمالي المتزائد من أجل كبته والضغط عليه . على أن الرأسماليين ، قد حصلوا على ضد ما أرادوه ، فلم توجب زيادة الربح منفعة لهم .
ولعل الماركسية تقول : ان وعي العمال ، مما لا يلتفت إليه الرأسماليون .
إلا أن هذا غير صحيح لعدة اعتبارات :
أولها : ان الرأسماليين ان لم يلتفتوا إلى ذلك ، في أول أمرهم ، فإنهم لا محالة ، يلتفتون إليه من خلال التجارب ومرور الزمن . وإذا كان وعي العمال مقترنا بالتوسع المالي الكبير ، فقد يكون من مصالح الرأسماليين - طبقيا - التقليل من أرباحهم لتجنب هذا الوعي ! ! . . .
ثانيها : ان وعي العمال غير ناشئ من تضخم المال بمجرده ، بل ناشئ من المستوى الثقافي العام للمجتمع الذي يبنيه الرأسماليون أنفسهم ويدافعون
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 279
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧٩