أكثر فأكثر ، أن يصبحوا معلمين حرفيين . واتخذت المنظمات الحرفية فوق هذا ، تدابير أخرى ترمي إلى منع كل الأساليب الجديدة من أن تدخل في الانتاج ، وإلى محاربة المنتوجات المستوردة . فكان من جرّاء ذلك ان نشب النضال بين المنظمات الحرفية وبين التجار » « 1 » .
- 2 - « وإليك الآن كيف ولدت المانيفاكتورة الرأسمالية . لقد كان النول الصغير محتكرا في المدن بيد المنظمات الحرفية . فلهذا أخذ الرأسمال التجاري ، الذي كان من مصلحته تطوير الانتاج ، يوسع دائرة نشاطه إلى ما وراء المدن . فعزز تطور الانتاج الحرفي في الريف وخصوصا إنتاج النسيج ، فكان من جرّاء ذلك ، أن وقع « الحرفي » البعيد عن السوق تحت تبعية المتعهد الرأسمالي . وقد اتخذت هذه التبعية بالترتيب الأشكال التالية :
فالحرفي في أول الأمر ، يبيع منتجاته بأسعار رخيصة . ثم يتلقى من المتعهد نقودا ومواد أولية على سبيل القرض ، فيصبح عاملا يشتغل بصنع المواد الأولية التي تخص المتعهد بعدئذ مقدما من عنده آليته الخاصة لا غير ، ورابحا بعد جهد ما يكاد يقوم بأوده .
ويأخذ المتعهد بعد هذا ، بتكتيل الحرفيين المبعثرين في بناء واحد ، حيث يعملون منذئذ كعمال مأجورين محرومين من كل وسيلة إنتاج .
وعندئذ يصبح الرأسمال التجاري رأسمالا صناعيا ، ويظهر إلى جانب الانتاج السلعي الصغير الانتاج الرأسمالي الكبير : أي المانيوفاكتورة » « 2 » .
وإن أفضل وصف وتقييم ماركسي للتنظيم المانيوفاكتوري ، نجده على لسان كارل ماركس نفسه في كتابه « رأس المال » .
فقد حلّلها تحليلا اقتصاديا ، فهي من هذه الناحية أولى مراحل « المادية التاريخية » التي تحاول الماركسية تقييمها من الناحية الاقتصادية . ولعل عذرها في ذلك : ان عصر الرق والاقطاع ، وإن كانت عصورا « اقتصادية » ولكنها من البساطة والبدائية بحيث تكون مدركة للنظارة بدون تحليل . وإنما ينبغي أن يبدأ التحليل من حيث يبدأ التعقيد . وأول وأبسط أشكال التعقيد الاقتصادي - لو صح التعبير - هو الانتاج المانيوفاكتوري . ومن هنا استحق إعطاءه تحليله الاقتصادي الكافي .
ومهما تكن صحة هذا العذر ، فقد اعتبرت الماركسية النظام المانيوفاكتوري نظاما رأسماليا ، نتج من الوجود الحرفي في المجتمع وانتج - بدوره - التراكم الأولي لرأس المال .
هامش
( 1 ) نظرات علمية في الاقتصاد السياسي : سيغال ص 30 .
( 2 ) المصدر ص 32 .