كانوا مختارين في ثوراتهم ، غير مجبورين . وهو ينافي السبب الأول .
الأمر الثاني : ان الماركسية صرحت بكل وضوح ، على ما سوف يأتي ، أن مرحلة الاشتراكية ، لا يمكن أن توجد إلا بالعمل الواعي من قبل الاشتراكيين وبالإرادة الثورية منهم . فإذا كان للاشتراكيين إرادة بصفتهم بشرا - طبعا - فليكن لكل البشر إرادة ووعي ، بما فيهم الأقنان ومالكيهم أيضا .
النقطة الثانية : ان من جملة فقرات قانون الديالكتيك الماركسي : أن التغير الكمي يصبح عن طريق الطفرة تغيرا كيفيا ، وأن التغير لا يمكن أن يوجد بشكل سلس لا طفرة فيه . وقد عرفنا ذلك فيما سبق .
فأين الطفرة إلى الاقطاع ؟ ! . إن الماركسية لم تذكر أي طفرة أو ثورة اقتضت هذا المعنى ، وإنما تبدو الأسباب التاريخية سلسة في إيجاد هذا النظام الجديد .
إن ثورات العبيد كلها فاشلة ، كما يخبرنا سيغال « 1 » . وبرر ذلك كوفالسون قائلا :
« لأنهم كانوا مشتّتين غير منظّمين ، ولأنهم لم تكن لديهم أهداف سياسية واضحة » « 2 » .
وأكبر التمردات جميعا هو تمرد سبارتاكوس من سنة 73 - 71 قبل الميلاد « 3 » وهو - بالرغم من أهميته - متقدم جدا على وجود الاقطاع ، فلا يصلح أن يكون سببا له ، مضافا إلى فشله . إذن ، فثورات العبيد لا تصلح أن تكون ممثلة لهذه الطفرة المتوقعة . ولولا الغزو الجرماني لبقي المجتمع الروماني تحت نير الرق إلى أجل غير مسمى .
وأما الغزو الجرماني نفسه ، فهو لا يصلح أن يكون ممثلا لتلك الطفرة لعدة أسباب :
أولا : لوجوده في مجتمع واحد من مجتمعات الرق ، ولم تحدّثنا الماركسية عن وجود مثيله في اليونان مثلا .
ثانيا : انه سبب خارجي . والماركسية تتحدث عن التغير الكيفي الداخلي كغليان الماء الناتج عن تصاعد الحرارة .
هامش
( 1 ) نظرات علمية ص 25 .
( 2 ) المادية التاريخية ص 131 .
( 3 ) نظرات علمية لسيغال ص 25 .