والقبيلة الأوسترالية لها أرضها وأساليبها في الصيد ووسائلها في الدفاع والهجوم ، وهي تستعمل أوعية لحفظ المؤن ، بعض أعمال تزيين الجسد . وبكلمة مقتضبة : ان الأسترالي رغم تأخره ، يعيش في بيئة اصطناعية » « 1 » .
إذن ، فالفرق بين المجتمع القديم والمجتمعات البدائية المعاصرة ، ليس محتملا فحسب ، بل هو مؤكد ويقين . . . وباعتراف شخص ماركسي كبليخانوف . وأين هذا من الصورة التجريدية التي تعطيها الماركسية للمجتمع القديم .
- 4 - إن صحة أبحاث مورغان ، مستندة في نظر انجلز إلى مطابقتها ، في رأيه ، لتطور وسائل الانتاج .
قال انجلز :
« إن اللوحة التي رسمتها هنا ، استنادا إلى مورغان ، عن تطور البشرية عبر عهد الوحشية وعهد البربرية إلى منابع الحضارة ، غنية كفاية بخطوط جديدة . ناهيك بأنه لا جدال فيها ، لأنها مأخوذة مباشرة من الانتاج » « 2 » .
وهذا يعني فرض النظرية على الواقع ، فإن النظرية هي التي تقول باستناد التطور إلى وسائل الانتاج . والمفروض أنها تفهم من أبحاث مورغان ، لا أن تفهم أبحاثه على ضوئها .
- 5 - إننا لو حاولنا تطبيق التجريد الماركسي للمجتمع القديم ، على كلام انجلز في كتابه « أصل العائلة . . . » ، لوجدنا المفارقات الكبيرة بين الحقلين بحيث لا يكاد يشترك الحقلان إلا في خصائص ضئيلة كالتأكيد على بدائية المجتمع وضآلة وسائل الانتاج فيه . ونجد إلى جنب ذلك عشرات الأوصاف موجودة في أحد الحقلين مفقودة من الحقل الآخر .
فبينما يؤكد التجريد الماركسي على عدم الملكية الخاصة وعلى التساوي في التوزيع ووجود الدين والفن والاخلاق في المجتمع البدائي . لا نجد لكل هذه الأمور أي أثر في تطبيقات انجلز . إذن فهي استنتاجات افتراضية محضة لا تملك أي إثبات تاريخي .
هامش
( 1 ) فلسفة التاريخ لبيلخانوف ص 71 .
( 2 ) أصل العائلة لانجلز ص 31 .