وقد حدث أيضا في روسيا القيصرية ، قبل الثورة ، فإنها كانت تحتوي على الاقطاع إلى جنب التجارة الرأسمالية الواسعة ، وإن لم تكن على الشكل الآلي الحديث .
أما عن مناصرة عدد من الاشتراكيين مع الرأسماليين ومع المثاليين ، فهو حديث الماركسيين الأساسي ، ضد أعدائهم من الاشتراكيين ، وسيأتي فيما بعد بعض الأمثلة لذلك .
إن كل ذلك ، يحدث في أوروبا نفسها على خلاف قواعد المادية التاريخية .
- 8 - وأما الفهرس العام للمادية التاريخية ، بعهودها الخمسة ، وأقسامها الاثني عشر ، فسيأتي التعرض إلى نقد كل منها عند التعرض إلى عرض أوصافها فيما يلي .
إلا أننا الآن نقول كلمة واحدة ، وهي أن هذا التسلسل الطويل للمادية التاريخية ، ينافي مع القواعد الأساسية الماركسية لتطور التاريخ .
إن الماركسية قالت : إن عهد الرق نقيض العهد الشيوعي البدائي ، وعهد الاقطاع نقيض لعهد الرق ، وعهد الرأسمالية نقيض لعهد الاقطاع . . . وتصل البشرية إلى كل عهد ، باعتبار التناقض الديالكتيكي المتمثل بالتناحر الطبقي الموجود في العهد السابق عليه .
إن هذا لو سلمناه ، فهو صادق بالنسبة إلى تطور المادية التاريخية خلال عهود خمسة لا خلال عهود اثني عشر ؛ إن هذا التقسيم الجديد ، يواجه - من هذه الجهة - عدة نقاط ضعف .
النقطة الأولى : إن نقيض الاقطاع ليس هو الرأسمالية ، بل هو العهد الحرفي ، ونقيض العهد الحرفي هو العمل المانيوفاكتوري ، ونقيض هذا العمل هو التراكم الرأسمالي الأولي .
إن هذا على خلاف تصريحات الماركسيين - أولا - ، حيث قسموا العهود إلى خمسة وحصروا التناقض فيها . كما أنه خلاف المبررات المعطاة لتحوّل المجتمع من عهد إلى عهد ، والمربوطة بتطور وسائل الانتاج وتغيّر الوجود الطبقي . . . كما سنعرف . ان الطبقة الجديدة في عهد الاقطاع هم
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 170
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٠