فإننا نشعر الآن بوضوح برداءة السرقة سواء كانت الملكية موجودة أو لا وسواء كان الاختصاص موجودا أو لا ، بل سواء كان الانسان موجودا أو لا معنى هذه القضية : لا تسرق : انه كلما اختص فرد بشيء كان سلبه منه عملا رديئا . وصدق هذه القضية لا يتوقف على وجود فرد معين أو اختصاص معين أو ملكية معينة . وهذا هو معنى الاطلاق في صدق القضية .
- 3 - وبهذا نستطيع أن نفرق بين العرف والتقاليد من ناحية وبين الشعور العملي عند الانسان ، مع أن كليهما يمت إلى السلوك بصلة .
وذلك : ان الشعور العملي يعم الاعتقاد بصحته كل البشر الأسوياء .
وأما العرف والتقاليد ، فهي تختص بمجتمع معين دون مجتمع . ولا توجد هناك تقاليد متفق عليها بين البشر .
كما أن الشعور العملي عند الانسان يتصف بالاطلاق ، بالمعنى الذي ذكرناه وأما التقاليد ، فلا تتصف بهذا الاطلاق ، وإنما هي ردود فعل معينة يتسالم عليها مجتمع معين طبقا لمصالحه وفهمه للحياة .
نعم ، قد يكون سلوك الأفراد في المجتمع مركبا من الشعور العملي والتقاليد ، بل هو في الأغلب ، كذلك ، لوضوح أن المجتمع كما يطبق تقاليده الخاصة به ، يطبق الآراء العقلائية أيضا أعني الشعور العملي ، كلاهما تطبيق تلقائي .
ومن هنا نعرف أن التقاليد ليس لها قيمة حقيقية ، بل إن المجتمع في طريق تربيته ينبغي أن يستغني عنها تدريجيا ، بخلاف الشعور العملي فإنه ذو قيمة حقيقية ، ولا بد أن تستهدف التربية العادلة رسوخها وتعميقها في أذهان الناس .
- 4 - وبذلك أيضا نستطيع أن نفرق بين الشعور العملي والقانون فإن الشعور العملي يتصف بالتسالم والعمومية بين الناس ، بخلاف القانون ، فإنه في أصل تشريعه شعور شخصي للمقنن بأن هذه المادة أو القضية أو السلوك على الطريقة المعينة ، مطابق للمصلحة ، حسب فهم المقنن للكون والحياة . . . دون أن يكون متسالما عليه بين الناس ، وقد لا يكون واضح
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥١