« ان الأزمات الاقتصادية ، التي تؤدي إلى تحطيم القوى المنتجة ، هي نتيجة لهذا الخلاف - يعني بين علاقات الانتاج وطابع القوى المنتجة - .
وعلاوة على ذلك ، فإن هذا الخلاف نفسه هو الأساس الاقتصادي للثورة الاجتماعية المدعوة إلى هدم علاقات الانتاج الحالية ، وخلق علاقات جديدة مطابقة لطابع القوى المنتجة » « 1 » .
- 2 - وهنا تقول الماركسية كلمة رئيسية في منطقها الديالكتيكي ، وفي فهمها للمادية التاريخية . بالرغم أننا لا نجد في المصادر الماركسية التصريح بها كقاعدة عامة ، إلا نادرا ، وإنما نجد إسهابا في تطبيقها على عهود المادية التاريخية ، وخاصة في نقدها للوضع الرأسمالي . وسنسمع تطبيقاتها بعد ذلك .
وأما هنا ، فينبغي أن نسمع القاعدة العامة ، مستقاة من كلام ستالين حين يقول :
« فإن تطور القوي المنتجة والتغيرات في ميدان علاقات الانتاج تجري خلال مرحلة معينة ، بصورة عفوية مستقلة عن إرادة الناس . ولكن ذلك لا يدوم إلا إلى حين ، أي إلى أن تصبح القوى المنتجة التي برزت وأخذت تتطور في درجة معينة كافية من النضج .
فعند ما تبلغ القوى المنتجة الجديدة حد النضج ، تتحول علاقات الانتاج الموجودة والطبقات التي تمثلها ، إلى حاجز كئودا لا يمكن إزاحته من الطريق إلا بالنشاط الواعي للطبقات الجديدة ، وبعملها العنيف أي بالثورة .
ويظهر إذ ذاك بشكل رائع الدور العظيم الذي تلعبه الأفكار الاجتماعية والمؤسسات السياسية الجديدة المدعوة إلى إلغاء علاقات الانتاج القديمة ومحوها بالقوة . فإن حاجات المجتمع الاقتصادية وعلاقات الانتاج القديمة ، كل ذلك ، يولد أفكارا اجتماعية جديدة » « 2 » .
وقد بدأ الفصل الأول من البيان الشيوعي بالقول :
« إن تاريخ كل مجتمع إلى يومنا هذا ، لم يكن سوى تاريخ نضال بين الطبقات .
فالحر والعبد ، والنبيل والعامي ، والسيد الاقطاعي والقن ، والمعلم والصانع ، أي بالاخنصار ، المضطهدون والمضطهدون ، كانوا في تعارض دائم ، وكانت بينهم حرب مستمرة تارة ظاهرة وتارة مستترة . حرب كانت تنتهي - دائما - إما بانقلاب ثوري يشمل
هامش
( 1 ) المصدر ص 46 .
( 2 ) المصدر السابق ص 60