وهذا سؤال أثرناه في التاريخ السابق ، وأجبنا عنه مفصلا « 1 » . ومجمل الفكرة : أن الأعداء سوف لن يلتفتوا إلى حصول هذه العلامات ، ولو التفتوا فإنهم لن يعلموا أنها من قبيل العلامات إلى ظهور المهدي ( ع ) . ولو علموا فإنهم لن يستطيعوا التألب عليه ، لأنه يظهر في زمان غير مناسب لذلك ، على ما سنرى في فصل قادم .
ولو فرض أنهم التفتوا وتألبوا ، فلا يكون ذلك مجديا أيضا ، لما سنعرفه في مستقبل البحث من أن المهدي ( ع ) ، لن يعلن عن أهدافه الكاملة لأول وهلة ، ومن هنا فلن تلتفت الدول إلى خطره المباشر عليها ، إلا بعد أن تقوى شوكته ويتسع سلطانه . إذا ، فلو كانوا قد تألبوا فإنهم سوف لن يستعملوه ضده إلا بعد فوات الأوان .
السؤال الثاني : إن التوقيت بهذه العلامات ، مناف للأخبار النافية للتوقيت والآمرة بتكذيب الوقاتين .
والجواب على ذلك ، يكون على مستويين :
المستوى الأول : أن ننظر إلى الزمان السابق على وقوع هذه العلامات كزماننا هذا . . . ونقول : بأن هذه العلامات لو وقعت لدلت على قرب الظهور . وهذه قضية صادقة لا تشتمل على التوقيت المنهي عنه على الإطلاق وإنما هي توقيت إجمالي ، كالذي قلناه في شرائط الظهور تماما من أنها : لو حصلت لظهر المهدي ( ع ) . فإن عدم الاطلاع على زمان وقوع هذه العلامات مستلزم بطبيعة الحال لجهالة زمان الظهور وعدم تحديده ، ذلك التحديد المنفي في الأخبار .
المستوى الثاني : أن ننظر إلى الزمان المتخلل بين وقوع هذه العلامات وبين الظهور فإن كل فرد يشاهد إحدى العلامات القريبة ، من حقه أن يقول : أن المهدي ( ع ) سيظهر بعد قليل . ويمكن أن نفهم هذا القول على شكلين :
الشكل الأول : إن هذا القول لا يحتوي على تحديد معين للوقت ، باعتبار أنه يبقى مرددا بين اليوم والأيام ، بل بين العام والأعوام ، فإن تخلل عشرة أعوام ما بين ظهور العلامة القريبة وظهور المهدي ( ع ) ، غير ضائر بكونها قريبة ، لضالّة هذه الأعوام العشرة تجاه الزمان الطويل السابق عليها ومعه فلا تكون تحديدا ، ولا تندرج في الأخبار النافية للتحديد .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 532 .