إلا أنه من حسن الحظ ! ان التوقيت المنفي ليس هو ذلك بل المراد به - بوضوح - تحديد الوقت بتاريخ معين ؛ كما لو قيل - مثلا - إن الظهور أو اليوم الموعود ، يكون في سنة الفين ميلادية أو في سنة الفين هجرية .
والقرينة على ذلك ، ما ورد من الأخبار التي تنفي توقيتا معينا :
كالذي أخرجه النعماني « 1 » باسناده عن عمار الصيرفي قال : سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول : قد كان لهذا الأمر « 2 » وقت ، وكان في سنة أربعين ومائة ، فحدثتم به وأذعتموه ، فأخره اللّه عز وجل .
وعن أبي حمزة الثمالي قال سمعت أبا جعفر ( ع ) يقول : يا ثابت ان اللّه كان قد وقت هذا الأمر في سنة السبعين . فلما قتل الحسين ( ع ) اشتد غضب اللّه فأخره إلى أربعين ومائة . فلما حدثناكم بذلك أذعتم وكشفتم قناع الستر ، فلم يجعل اللّه لهذا الأمر بعد ذلك عندنا وقتا ، يمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب .
وفي هذه الأخبار الأخيرة بعض المفاهيم وبعض المناقشات ، لا مجال للدخول فيها .
ولكنها لا تضر بما نريده الآن من أنها دالة على أن المراد من التوقيت تحديد الوقت بتاريخ معين ، فإن الروايات الأخص تكون قرينة على الأعم .
وهذا النحو من التوقيت فيه عدد من نقاط الضعف :
النقطة الأولى : إنه قول جزاف بدون أي دليل . كيف وقد أجمع المسلمون على أن وقت اليوم الموعود موكول إلى علم اللّه عز وجل . مع الغموض التام بالنسبة إلى الناس . .
بل ظاهر الرواية الأخيرة انه خفي حتى على المعصومين أنفسهم . ومن هنا يكون ذكر أي تاريخ معين جزافا محضا وكذبا صريحا .
النقطة الثانية : ان تاريخ الظهور لو كان محددا معروفا ، لكان من أشد العوامل على فشل الثورة العالمية وفناء الدولة العادلة . فإنه يكفي أن يحتمل الأعداء ظهوره في ذلك
هامش
( 1 ) المصدر ص 157 وكذلك الخبر الذي يليه .
( 2 ) المراد من هذا الأمر ما يشمل ظهور المهدي ( ع ) وليس خاصا بذلك . وفي بعض الروايات ما هو خاص به كالذي أخرجه النعماني عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال قلت له : جعلت فداك متى خروج القائم عليه السلام . فقال : يا أبا محمد ، إنا أهل بيت لا نوقت . وقد قال محمد ( ص ) كذب الوقاتون . . .
الحديث ( غيبة النعماني ص 155 وما بعدها ) .