علاقات المهدي بغير المسلمين ، لم تذكرها الأخبار الا بأقل القليل .
الصعوبة الخامسة : ما يعود إلى نقص الباحث بصفته ممثلا لمرحلة معينة من تطور الفكر الاسلامي .
ويتم إيضاح ذلك بتقديم عدة نقاط :
النقطة الأولى : يمثل مفهوم الفكر الاسلامي ، مستويين مستقلين :
المستوى الأول : الفكر الاسلامي بصفته مجموعة من الحقائق والتشريعات كما يعرفها اللّه تعالى ورسوله وأولياؤه ( عليه وعليهم السلام ) . . . وهو الفكر الاسلامي الأعلى . والأطروحة العادلة الكاملة للحياة .
المستوى الثاني : الفكر الاسلامي الموجود عند علماء الاسلام والمفكرين الاسلاميين على مر العصور . وهو في واقعه ناقل للمستوى الأول وحاك عنه ومنبثق عنه إلى حد كبير نتيجة للتبليغات والبيانات التي قيلت من قبل المشرع الاسلامي المقدس في الكتاب الكريم والسنّة الشريفة .
والمقصود الأساسي هو تربية الأمة على فهم وامتثال المستوى الأول ، عن طريق ممارستها وتدقيقها للمستوى الثاني ، بصفته ممثلا للمستوى الأول . وهي بأجيالها المتعاقبة كفيلة بان تقوم بذلك تدريجا ، كما سبق ان عرفنا في التاريخ السابق .
ولا زال الفكر الاسلامي بمستواه الثاني في طريق التطور والتعمق والتوسع . ومن هنا صح ان يقال : ان كل جيل أو عدة أجيال من الأمة الاسلامية يمثل مرحلة للفكر الاسلامي . ولا زال الفكر الاسلامي في طريق الرقي ، وينبغي الاعتراف بعدم وصوله إلى الكمال ، ووجود عدد من البحوث غير المطروقة فيه ، كما هو غير خفي على المحققين في هذا الصدد .
النقطة الثانية : انه ينتج من ذلك : ان كل باحث ومفكر ، هو بطبيعة تكوينه ابن الفترة التي يعاصرها والزمن الذي يمر فيه . ويتعذر عليه بالمرة ، مهما أوتي من عبقرية وطول باع ، ان يسبق الزمن ، فيدعي الوصول إلى المستوى الأول للفكر الاسلامي ، أو انه محتو على وعي وثقافة الأجيال الاسلامية القادمة من المستوى الثاني . . . تلك الثقافة القائمة على انكشاف ما في سوابقها من الأخطاء ، وملء ما فيها من فجوات .
إذا فكل باحث يحتوي على قصور طبيعي وذاتي في تفكيره الاسلامي بصفته ممثلا
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧