مثاله . لا يختلف ذلك بين ما إذا كان خبرا منفردا أو عدة اخبار . ولا يختلف في القاعدة بين أن تكون مستفادة من الكتاب أو السنة أو غيرهما .
المصدر الثاني : الخبر الذي يوجد له معارض ينقل بخلافه . وذلك فيما إذا وجد لدينا خبران ينقلان حادثة معينة بشكلين متغايرين أو ينقلان حادثتين متنافيتين ، ونحو ذلك .
وفي مثل ذلك : إذا كان أحد طرفي المعارضة ، اعني أحد الخبرين ، راجحا على صاحبه ، كما لو كان مستفيض النقل أو موافقا مع القواعد العامة أو الشواهد الأخرى ، أخذنا به وطرحنا الآخر . وان لم يكن هناك رجحان في أحد الطرفين سقط كلاهما عن امكان الاثبات التاريخي . وقد فصّلنا القول في ذلك في التمهيد الذي عقدناه ل « تاريخ الغيبة الصغرى » « 1 » فلا حاجة إلى الإطالة فيه .
المصدر الثالث : المصدر الذي لا يوجد له مؤيد ولا مفند ، مما لم يروه الثقات ، ولا ارتباط له بالقواعد العامة بشكل مباشر ، لتدل على صحته أو نفيه . فإنه بطبيعة الحال لا يصلح للاثبات التاريخي بهذا الصدد .
وبرفض هذا المصدر إلى جنب المصدرين السابقين ، يمكن ملاحظة ان الروايات الناقلة لحوادث اليوم الموعود ، قد تخلصت مما يحتمل ان يتطرق إليها من دس أو يحوم حولها من وهم أو ما يكتنف حقلها من أساطير . وبذلك تكون مصادرنا المعتمدة واضحة لا غبار عليها وصالحة لعرض الفكرة المهدوية تجاه العالم .
الجهة الثالثة : في الصعوبات التي يواجهها هذا البحث .
وهي صعوبات عديدة اقتضتها ظروفها ومصالحها الخاصة والعامة ، على ما سنرى .
ولا بد في المقام من أن نستثني ما ذكرناه من الصعوبات في « تاريخ الغيبة الصغرى » ، مما يعود إلى التاريخ بشكل عام « 2 » وإلى الروايات الواردة في المهدي بشكل خاص « 3 » . فإنها صعوبات شاملة لهذا التاريخ ، وقد ذللناها هناك .
ونقتصر هنا على الصعوبات التي يختص بها هذا التاريخ . وهي قد تتحد مع تلك الصعوبات أحيانا في العنوان ، الا انها من حيث الفكرة والأهمية تختلف عن سابقاتها ، كما
هامش
( 1 ) انظر ص 28 وما بعدها وص 46 وما بعدها .
( 2 ) ص 24 وما بعدها إلى عدة صفحات .
( 3 ) ص 42 وما بعدها إلى عدة صفحات .