صاحب الزمان ؟ . فقال أبو طاهر : ادخلني أبو جعفر إلى بعض دوره ، فاشرف علي - يعني صاحب الزمان - من علو داره فأمرني بحمل ما عندي من المال إليه - يعني إلى العمري - .
فقال له أبو الطيب : ومن أين علمت أنه صاحب الزمان ؟ . قال :
قد وقع علي من الهيبة له ، ودخلني من الرعب منه ، ما علمت أنه صاحب الزمان ( ع ) . قال ذلك الرجل من أصحابنا : فكان هذا سبب انقطاعي عنه « 1 » .
فنجد ان أبا جعفر العمري رضي اللّه عنه ، قام تجاه ابن بلال بعملين مهمين :
أولهما : انه وفر له طريق مقابلة الإمام المهدي ( ع ) . ليأخذ منه الأمر بدفع المال إليه . وهذه حادثة كبرى في حدود ما عرفناه من السرية والتكتم والحذر . ومبني على الاطمئنان من ابن بلال ، ولو باعتبار ابتناء مصالحه على عدم الافشاء والايصال إلى السلطات ، كما سبق ان ذكرناه .
ثانيهما : تذكيره بهذه الحادثة ، ونشدانه باللّه تعالى بصدور الامر من الإمام المهدي ( ع ) بدفع المال . وذلك امام جماعة من أصحابه ، وإقامة الحجة عليهم في ذلك . مما أوجب انفصال أحدهم ورجوعه إلى خط السفراء الصادقين رضي اللّه عنهم . وقد يوجب انفصال غيره مما لم يروه
هامش
( 1 ) الغيبة ص 246 .