ولقاء الله سبحانه وتعالى في الجانب المعنوي أو الكمالي .
كما تصلح هذه الفاء في قوله : ( فسوف ) أن تقع في جواب الشرط السابق في أوّل السورة ، وهو قوله تعالى : إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ * . . وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ . إلّا أنَّه يحول دون ذلك أمران :
الأمر الأوّل : الفصل بآيةٍ ، وهي قوله تعالى : يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً .
الأمر الثاني : وجود شرطين لا شرطٍ واحدٍ : الأوّل : قوله تعالى : إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ والثاني : قوله تعالى : وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ .
مع أنَّ ( فسوف ) جوابٌ واحدٌ لأحد الشرطين ، فالثاني منهما أين يكون جوابه ؟
فالأحسن أن لا نجعلها جواب شرطٍ ، وإنَّما نجعلها فاءً عاطفةً أو استئنافيّةً .
وفي الحقيقة كلا الإشكالين قابلٌ للجواب ، لكن يتوقّف على مقدّمةٍ ، وهي أن نتصوّر الانحصار ، على أن يكون هذا جواباً إذا لم يكن المعنى منحصراً ، فليكن غيره ، ويكون الإشكالان واردين . وأمّا مع الانحصار فحينئذٍ نعذر في الحقيقة من كلتا هاتين الحيثيّتين في الإشكالين . وأمّا قضيّة الفصل فنتجاوز عنه ، ولا بأس بالفصل أساساً مع الاضطرار والانحصار . وأمّا قضيّة وجود شرطين فينبغي أن يكون جوابه واضحاً ، وهو أن نجعل الجزاء الموجود هنا لفظيّاً لأحدهما ، والثاني أو الشرط الثاني له جزاءٌ مقدّرٌ يدلّ عليه الجزاء المذكور ، وكثير ما طرق سمعنا ذلك على مختلف الأصعدة والمستويات .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩١